شغاف
25-12-2005, 12:01 AM
أسرعت إلى الغرفه...أغلقت الباب خلفها بقوة...رمت أغراضها على السرير...و ألقت بنفسها خلفها...
جلست بضع دقائق تحدق في السقف...و آلاف االأفكار و الصراعات تدور برأسها و حزن دفين يحرق صدرها...و تسيل دمعاتها أنهارا على خدها...أرادت المقاومة..لا تريد أن تستمر بالبكاء..لا تريد أن تثبت لنفسها أنها ضعيفة..أو بالأحرى لا تريد أن تؤكد لنفسها أنها تحبه...أنها تغار عليه....
لم تكن أبداً تريد أن تصبح ملكا لأحد...لم تكن تريد قط أن تكون ضعيفه أمام أحد..و هاهي الآن تجد نفسها ضعيفة (بل أسيرة له)..يلعب بها كيف يشاء...
هنا هطلت الدموع غزيرة على خديها...
ظلت على هذه الحال فترة ليست بالقصيرة...مستلقية على سريرها...مطلقة العنان لدموعها لتتساقط كيفما تشاء..
لم تكن تفكرإلا في شيء واحد..صورة تلك الفتاة (لينا)..و شعرها الأشقر و قوامها الرشيق و ضحكتها الرنانة..كانت صورتها و هي برفقة(أحمد) تلهب صدرها و تدفع الدموع لأن تتساقط غزاراً..
رأته برفقة (لينا) مرة أخرى...يده في يدها ..يمشيان معا في ساحة الجامعة...ضحكتها الرنانة لازالت تتردد في رأسها..مر من أمامها و هي جالسة في الساحة دون أن يعيرها إهتماماً...لم يلتفت إليها..لم يحمل نفسه حتى عناء إلقاء التحية عليها...لم.........
قطع جرس الهاتف الصمت الذي ساد الغرفة لساعات...لم تعره إهتماما..تجاهلته تماماً..و كأنه لم يرن أصلاً...ظل الهاتف يرن في إلحاح..و حين تعب المتصل من المحاولة جاء صوته عبر الأثير تاركا رسالته:((خولة.كيف حالك؟؟ أردت أن أخبرك بأن حفل تكريمي بعد غد...أريدك أن تتواجدي في الحفل باكراً..أريدك أن تكوني أول الحضور...سيعني لي قدومك الكثير..))
عندما سمعت صوته ...رفعت رأسها ...و بعد أن أنتهت رسالته.. دفنت رأسها في الوسادة...و كأنما تريد أن تدفن فيها حزنها االعميق و إضطرابها البالغ...
صراع عميق يجول بين قلبها و عقلها...تريد أن تكرهه..تريد أن تتجاهله...و لكنها لم تستطع ذلك... كان ضعفها يسبب لها شرخاً في نفسها...يجعلها تحس بأنها لا شئ أمامه..بأنها أقل من طفلة في وجوده.. حقاً كيف؟؟؟كيف يمكن لأحد أن يكره ذلك الوجه الصبوح؟؟؟
و إبتسامته المميزة..التي تدفع أي حزين إلى الإبتسام؟؟؟
كان قطار الذكريات يمر أمام مخيلتها...
هناك كانت تجلس معه...تستمع لأشعاره الجديدة الحالمة الرائعة...
و هناك كانت تقرأ له قصائد إليليا أبي ماضي ..وأبي القاسم الشابي..و شكسبير ..و غيرهم...
كان يستمع لشعر هؤلاء الذين تحب قرآءة أشعارهم ساخراً...مدعياً بأنه الأفضل...و يرتجل لها أروع قصيدة سمعتها....
لا تزال تذكر ذلك اليوم ...عندما جاء إليها حاملاً قصيدته و للإضطراب سحابه كثيفه تكسو وجهه...كانت في مكتبة الجامعة كعادتها..حينما هالها أن ترى الابتسامه مختفية من على وجهه الوسيم...
طلب منها خمس دقائق ليحدثها..فأسرعت إليه و عيناها تحملان قلق الدنيا و ما فيها...
قال لها بأنه تم ترشيحه لمسابقة دولية في الشعر..و أنه متردد في قبول الدعوة..قال لها بأنه يحس نفسه غير مؤهلاً لمسابقة كهذه...
أستنكرت هذا الكلام منه...و أكدت في حماس منقطع النظير بأنه الأفضل من بين كل شعراء الدنيا...كانت عيناه انظر إليها حاملتين إمتنان الدنيا و الشكر الجلي الذي لم يستطع لسانه التعبير عنه...هي حاولت الهروب من هذه النظرات...بخجلها المعتاد الذي طالما عبر عن إعجابه به...
و شارك في المسابقة...و هاهو الآن قد فاز..و يطلب منها قدوم حفل التكريم...لم تكن تدري ماذا تفعل...تعلم أن هذا اليوم أفضل يوم في حياته...هي لطالما ساندته...و أكدت له عبقريته...فكيف يمكن لها أن تتنكر له في أهم يوم في حياته!!!!!!
أخذ الصراع العنيف يعذبها..حتى لم تستطع المقاومة...فنامت نوما عميقاً..رن الهاتف..فقامت غاضبة من سريرها..توجهت نحو الهاتف ..هذا رقمه...زاد غضبها...همت بنزع سلك الهاتف بقوة...لتمحو هذا الرقم و تبعد صوت صاحبه الذي لا تريد سماعه( الآن على الأقل)...لكنها سمعت ما ترك من رسالة لها..جاء صوته هاتفاً بإسمها في قلق شديد...قلق جعل قلبها يخفق بشدة...
((خولة...أين أنتي؟؟ لم تتصلي بي...أرجوكي إتصلي بمجرد سماعكي لرسالتي..أريد الإطمئنان عليكي لا أكثر..))
إنه يهتم بشأنها ..يفكر بها...يقلق عليها...أيمكن أن يكون هذا الإهتمام حباً..أم مجرد زمالة و أخوة؟؟
لم تكن واثقة من الإجابة..و لم تكن تملك شيئا سوى دموعها الحارقة ..و وسادتها الساخنة بدموعها...التي وضعت رأسها عليها..و راحت في نوم عميق....
في صباح اليوم التالي توجهت إلى الجامعة..و كانت مصممة على أن لا تحدثه قدر الإمكان...إلى أن يستقر رأيها على أمر ما..الذهاب للحفل أو عدم الذهاب...الأكتراث لشأنه أو نسيانه للأبد...
كانت كلما لقته في طريقها تجاهلته تماماً..و لكنه على أية حال لم يكن ليراها لأنه كان مشغولاً بالآنسة(لينا )و مناقشة أمر ما معها...
جلست هي في مقعد بطرف ساحة الجامعة..و حاولت قدر الإمكان صرف نظرها عنهما...وهما يتحدثان معاً..لم تكن (خولة) لتحتمل ذلك...قررت الإتصراف إلى مكان آخر بعيداً عنهما...
ذهبت إلى المكتبة و أخذت تجول فيها محاولة تركيز تفكيرها للبحث عن كتاب مناسب..لكنها لم تستطع...كانت عناوين الكتب تمر أمامها دون أن تفقه شيئاً منها....
أخذت أي كتاب وقعت عليه يداها..و جلست متظاهرة بقرآءته....
((السحب تركض في الفضاء ركض الخائفين
و الشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
لكن عيناك باهتتان في الأفق البعيد...
(خولة)بماذا تفكرين؟
(خولة) بماذا تحلمين؟))
أنتفض قلبها حيت سمعت صوته..و ألتفتت لتجده خلفها ..مبتسماً وسيماً كعادته...
أحمر وجهها خجلاً..و غضت طرفها الذي حمل كل إرتباكها و لم تجد ماتقوله..جلس بجوارها..و لما وجدته لا يقول شيئاً قالت هي في محاولة لإخفاء إرتباكها:
((القصيدة قالها إيليا لسلمى و ليس لخولة))..
أخذ الكتاب الذي في يدها ..ثم قال و هو ينظر في عينيها متحدياً خجلها:
((لكنك تحبين هذه القصيدة..لذا فأحمد يقولها لخولة))..
لم تملك سوى أن تبتسم و قد بلغ خداها قمة إحمرارهما..ووصلت هي لأقصى إضطرابها...حاول هو تقليل إضطرابها فقال:((كتاب في الموسيقى؟؟؟ إنك لا تحبين قرىءة هذه الكتب))..
أجابته بإقتضاب:((أحاول أن أحبها))..
أغلق الكتاب و جلس صامتاً لفترة قبل أن يقول:((لماذا لم تتصلي بي البارحة؟؟))
أجابته:((و لماذا أتصل بك يا أحمد؟؟))
فنظر إليها بدهشة و قال:((أتصلت بك عدة مرات..و لما لم أجدك قلقت عليك))..
ردت:((كنت عند عمتي المريضة))..
قال مصراً:((و لكنني طلبت منك الإتصال حال سماعك لرسالتي فـ.......))
قاطعته قائلة:((ليس من حقك يا أحمد أن تطلب ذلك...و لم أكن لأتصل إليك بعد منتصف الليل..ثم إن لي أهلاً يقلقون علي..و لست بحاجة لعنايتك بي..))
نظر إليها بإستغرب..إستغراب حمله على الصمت لفترة ليست بقصيرة...و لم تتحمل هي هذا الجو المشحون فقالت بصوت باك و هي تحمل حقيبتها:((أنا مضطربة جداً اليوم...سأذهب إلى المنزل)) و غادرت دون إضافة أي كلمة أخرى...
أستلقت على السرير ..و لم تنبس ببنت شفه...ظلت صامتة..و كأنها في خصام مع نفسها..كانت في تلك اللحظات تكره نفسها..تمقتها لأنها جرحت إنساناً لا يستحق كل هذا...
(أحمد) لا يستحق سوى أن يكون سعيداً..نعم...لا يهمها سوى ألا تزول تلك الإبتسامة المشرقة من وجهه..إن كانت (لينا) ستسعده فليكن ذلك...هي تتمنى له السعادة ,,حتى و لو مع (لينا)..
ربما هي كانت لا تستطيع التعبير عن مشاعرها..ربما وجدها دوما خجولة بحضوره...ببساطة شخصيتها حتماً ليست كـ( لينا)...
إذاً أحمد للينا و لينا لأحمد..و لا وجود لها بينهما...
في صباح ذلك اليوم...جلست في المقعد الأمامي المخصص لها..و حاولت أن ترسم على وجهها أكبر إبتسامة ممكنة..فاليوم سيكرم الرجل المبدع الذي طالما وثقت به و شجعته..لكن..ما إن وقعت عيناها على( لينا) التي تقعد على يمينها ببضع مقاعد ..حتى أكفهر وجهها و أضطربت بسمتها...
بدأت فقرات الحفل..و أستمرت..حتى جاءت لحظة تكريم (أحمد)..صعد إلى المنصة و هو مضطرب بعض الشئ..كانت عيناه تجولان في وجوه الحضور..حتى وقعتا على (خولة)..إبتسم لها..فحيته بدورها و أبتسمت له إبتسامة مشجعة...
ووسط تصفيق الجمهور..أستلم جائزته و شرع بقول كلمته:
((أشكركم كثيراً على هذا التشجيع...كما أشكر لجنة التحكيم لإختياري...
يالتأكيد كان للكثير الفضل في نيلي لهذه الجائزة...أخص منهم والدتي...التي تدعمني دوما.. أساتذتي بالجامعة...جميع زملائي و زميلاتي بالجامعة و على رأسهم الآنسة( لينا)التي شجعتني كثيراً..و قامت بنشر قصائدي في دار النشر الخاصة بوالدها ...كل هؤلاء أشكرهم الشكر الجزيل )).
أخذ الحضور يصفق بقوة و حماس..كان الجو مليئاً بالسرور..إلا(خولة)..فقد كانت نفسها منقبضة بشدة..فهاهي ظنونها تتحول إلى حقيقة...إنه يحب (لينا) بل و يعلن ذلك على الملأ..تساقطت دموع (خولة) و أرادت الخروج..لكنها تمالكت نفسها و بقيت جالسة...
لكن كلمة (أحمد)لم تنته:
((هناك شئ آخر...لدي رسالة خاصة أريد أن أبعثها إلى إمرأة كانت مثال الوفاء و الإخلاص..هي المرأة التي أحببتها من كل قلبي..لبسمتها الطفولية ..و نظراتها الواثقة التي تشعل فيك القوة و الحماس في الأوقات العصيبة..هذه النظرات نفسها هي التي تتحول إلى نظرات خجلة حيية حين تحاصرها بعينيك...أود أن أشكرها من كل قلبي...هذه المرأة هي سلمى إيليا أبي ماضي و (خولة)أحمد))..
رفعت عيناها إليه في ذهول واجم و قلب خافق..لم يكن يهمها ما يقوله من حولها..كل ما كان يهمها ما قاله (أحمد)..أهي تحلم؟؟؟))
((أريد أن أعبر لها عن خالص إمتناني لثقتها بي و الوقوف معي دوماً..هي من تستحق الجائزة..فأرجوا منها القدوم إلى المنصة)).
لم تملك غير النهوض..فالكل أصبح يهتف بإسمها طالبا منها الصعود للمنصة..
صعدت بإستحياء شديد و إرتباك بالغ..و حين وصلت له أعطاها الجائزة و قال عبر الميكرفون ليسمعه كل الحضور:
((الآن أطلب منك طلباً..لا أريدك أن ترفضيه..(خولة)..أتتزوجيني؟؟؟))
نظرت إليه بعينين دامعتين.و خد أشتد إحمراره..لقد سألها هذا السؤال..أخيراً..
كانت تود لو تصرخ في وجهه..تقول له بصوت متحد(لا)..لكنها لم تستطع..لم يستطع قلبها أن يكذب..
كل خلجة من خلجاتها كانت تقول الإجابة..التي لم يستطيع لسانها في تلك اللحظة أن يرددها..
فأكتفت بإبتسامة عذبة فيها كل الأجوبة...
تمت...
بإنتظار تعليقاتكم و ردودكم...
شــــــــــغــــــــاف
جلست بضع دقائق تحدق في السقف...و آلاف االأفكار و الصراعات تدور برأسها و حزن دفين يحرق صدرها...و تسيل دمعاتها أنهارا على خدها...أرادت المقاومة..لا تريد أن تستمر بالبكاء..لا تريد أن تثبت لنفسها أنها ضعيفة..أو بالأحرى لا تريد أن تؤكد لنفسها أنها تحبه...أنها تغار عليه....
لم تكن أبداً تريد أن تصبح ملكا لأحد...لم تكن تريد قط أن تكون ضعيفه أمام أحد..و هاهي الآن تجد نفسها ضعيفة (بل أسيرة له)..يلعب بها كيف يشاء...
هنا هطلت الدموع غزيرة على خديها...
ظلت على هذه الحال فترة ليست بالقصيرة...مستلقية على سريرها...مطلقة العنان لدموعها لتتساقط كيفما تشاء..
لم تكن تفكرإلا في شيء واحد..صورة تلك الفتاة (لينا)..و شعرها الأشقر و قوامها الرشيق و ضحكتها الرنانة..كانت صورتها و هي برفقة(أحمد) تلهب صدرها و تدفع الدموع لأن تتساقط غزاراً..
رأته برفقة (لينا) مرة أخرى...يده في يدها ..يمشيان معا في ساحة الجامعة...ضحكتها الرنانة لازالت تتردد في رأسها..مر من أمامها و هي جالسة في الساحة دون أن يعيرها إهتماماً...لم يلتفت إليها..لم يحمل نفسه حتى عناء إلقاء التحية عليها...لم.........
قطع جرس الهاتف الصمت الذي ساد الغرفة لساعات...لم تعره إهتماما..تجاهلته تماماً..و كأنه لم يرن أصلاً...ظل الهاتف يرن في إلحاح..و حين تعب المتصل من المحاولة جاء صوته عبر الأثير تاركا رسالته:((خولة.كيف حالك؟؟ أردت أن أخبرك بأن حفل تكريمي بعد غد...أريدك أن تتواجدي في الحفل باكراً..أريدك أن تكوني أول الحضور...سيعني لي قدومك الكثير..))
عندما سمعت صوته ...رفعت رأسها ...و بعد أن أنتهت رسالته.. دفنت رأسها في الوسادة...و كأنما تريد أن تدفن فيها حزنها االعميق و إضطرابها البالغ...
صراع عميق يجول بين قلبها و عقلها...تريد أن تكرهه..تريد أن تتجاهله...و لكنها لم تستطع ذلك... كان ضعفها يسبب لها شرخاً في نفسها...يجعلها تحس بأنها لا شئ أمامه..بأنها أقل من طفلة في وجوده.. حقاً كيف؟؟؟كيف يمكن لأحد أن يكره ذلك الوجه الصبوح؟؟؟
و إبتسامته المميزة..التي تدفع أي حزين إلى الإبتسام؟؟؟
كان قطار الذكريات يمر أمام مخيلتها...
هناك كانت تجلس معه...تستمع لأشعاره الجديدة الحالمة الرائعة...
و هناك كانت تقرأ له قصائد إليليا أبي ماضي ..وأبي القاسم الشابي..و شكسبير ..و غيرهم...
كان يستمع لشعر هؤلاء الذين تحب قرآءة أشعارهم ساخراً...مدعياً بأنه الأفضل...و يرتجل لها أروع قصيدة سمعتها....
لا تزال تذكر ذلك اليوم ...عندما جاء إليها حاملاً قصيدته و للإضطراب سحابه كثيفه تكسو وجهه...كانت في مكتبة الجامعة كعادتها..حينما هالها أن ترى الابتسامه مختفية من على وجهه الوسيم...
طلب منها خمس دقائق ليحدثها..فأسرعت إليه و عيناها تحملان قلق الدنيا و ما فيها...
قال لها بأنه تم ترشيحه لمسابقة دولية في الشعر..و أنه متردد في قبول الدعوة..قال لها بأنه يحس نفسه غير مؤهلاً لمسابقة كهذه...
أستنكرت هذا الكلام منه...و أكدت في حماس منقطع النظير بأنه الأفضل من بين كل شعراء الدنيا...كانت عيناه انظر إليها حاملتين إمتنان الدنيا و الشكر الجلي الذي لم يستطع لسانه التعبير عنه...هي حاولت الهروب من هذه النظرات...بخجلها المعتاد الذي طالما عبر عن إعجابه به...
و شارك في المسابقة...و هاهو الآن قد فاز..و يطلب منها قدوم حفل التكريم...لم تكن تدري ماذا تفعل...تعلم أن هذا اليوم أفضل يوم في حياته...هي لطالما ساندته...و أكدت له عبقريته...فكيف يمكن لها أن تتنكر له في أهم يوم في حياته!!!!!!
أخذ الصراع العنيف يعذبها..حتى لم تستطع المقاومة...فنامت نوما عميقاً..رن الهاتف..فقامت غاضبة من سريرها..توجهت نحو الهاتف ..هذا رقمه...زاد غضبها...همت بنزع سلك الهاتف بقوة...لتمحو هذا الرقم و تبعد صوت صاحبه الذي لا تريد سماعه( الآن على الأقل)...لكنها سمعت ما ترك من رسالة لها..جاء صوته هاتفاً بإسمها في قلق شديد...قلق جعل قلبها يخفق بشدة...
((خولة...أين أنتي؟؟ لم تتصلي بي...أرجوكي إتصلي بمجرد سماعكي لرسالتي..أريد الإطمئنان عليكي لا أكثر..))
إنه يهتم بشأنها ..يفكر بها...يقلق عليها...أيمكن أن يكون هذا الإهتمام حباً..أم مجرد زمالة و أخوة؟؟
لم تكن واثقة من الإجابة..و لم تكن تملك شيئا سوى دموعها الحارقة ..و وسادتها الساخنة بدموعها...التي وضعت رأسها عليها..و راحت في نوم عميق....
في صباح اليوم التالي توجهت إلى الجامعة..و كانت مصممة على أن لا تحدثه قدر الإمكان...إلى أن يستقر رأيها على أمر ما..الذهاب للحفل أو عدم الذهاب...الأكتراث لشأنه أو نسيانه للأبد...
كانت كلما لقته في طريقها تجاهلته تماماً..و لكنه على أية حال لم يكن ليراها لأنه كان مشغولاً بالآنسة(لينا )و مناقشة أمر ما معها...
جلست هي في مقعد بطرف ساحة الجامعة..و حاولت قدر الإمكان صرف نظرها عنهما...وهما يتحدثان معاً..لم تكن (خولة) لتحتمل ذلك...قررت الإتصراف إلى مكان آخر بعيداً عنهما...
ذهبت إلى المكتبة و أخذت تجول فيها محاولة تركيز تفكيرها للبحث عن كتاب مناسب..لكنها لم تستطع...كانت عناوين الكتب تمر أمامها دون أن تفقه شيئاً منها....
أخذت أي كتاب وقعت عليه يداها..و جلست متظاهرة بقرآءته....
((السحب تركض في الفضاء ركض الخائفين
و الشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
لكن عيناك باهتتان في الأفق البعيد...
(خولة)بماذا تفكرين؟
(خولة) بماذا تحلمين؟))
أنتفض قلبها حيت سمعت صوته..و ألتفتت لتجده خلفها ..مبتسماً وسيماً كعادته...
أحمر وجهها خجلاً..و غضت طرفها الذي حمل كل إرتباكها و لم تجد ماتقوله..جلس بجوارها..و لما وجدته لا يقول شيئاً قالت هي في محاولة لإخفاء إرتباكها:
((القصيدة قالها إيليا لسلمى و ليس لخولة))..
أخذ الكتاب الذي في يدها ..ثم قال و هو ينظر في عينيها متحدياً خجلها:
((لكنك تحبين هذه القصيدة..لذا فأحمد يقولها لخولة))..
لم تملك سوى أن تبتسم و قد بلغ خداها قمة إحمرارهما..ووصلت هي لأقصى إضطرابها...حاول هو تقليل إضطرابها فقال:((كتاب في الموسيقى؟؟؟ إنك لا تحبين قرىءة هذه الكتب))..
أجابته بإقتضاب:((أحاول أن أحبها))..
أغلق الكتاب و جلس صامتاً لفترة قبل أن يقول:((لماذا لم تتصلي بي البارحة؟؟))
أجابته:((و لماذا أتصل بك يا أحمد؟؟))
فنظر إليها بدهشة و قال:((أتصلت بك عدة مرات..و لما لم أجدك قلقت عليك))..
ردت:((كنت عند عمتي المريضة))..
قال مصراً:((و لكنني طلبت منك الإتصال حال سماعك لرسالتي فـ.......))
قاطعته قائلة:((ليس من حقك يا أحمد أن تطلب ذلك...و لم أكن لأتصل إليك بعد منتصف الليل..ثم إن لي أهلاً يقلقون علي..و لست بحاجة لعنايتك بي..))
نظر إليها بإستغرب..إستغراب حمله على الصمت لفترة ليست بقصيرة...و لم تتحمل هي هذا الجو المشحون فقالت بصوت باك و هي تحمل حقيبتها:((أنا مضطربة جداً اليوم...سأذهب إلى المنزل)) و غادرت دون إضافة أي كلمة أخرى...
أستلقت على السرير ..و لم تنبس ببنت شفه...ظلت صامتة..و كأنها في خصام مع نفسها..كانت في تلك اللحظات تكره نفسها..تمقتها لأنها جرحت إنساناً لا يستحق كل هذا...
(أحمد) لا يستحق سوى أن يكون سعيداً..نعم...لا يهمها سوى ألا تزول تلك الإبتسامة المشرقة من وجهه..إن كانت (لينا) ستسعده فليكن ذلك...هي تتمنى له السعادة ,,حتى و لو مع (لينا)..
ربما هي كانت لا تستطيع التعبير عن مشاعرها..ربما وجدها دوما خجولة بحضوره...ببساطة شخصيتها حتماً ليست كـ( لينا)...
إذاً أحمد للينا و لينا لأحمد..و لا وجود لها بينهما...
في صباح ذلك اليوم...جلست في المقعد الأمامي المخصص لها..و حاولت أن ترسم على وجهها أكبر إبتسامة ممكنة..فاليوم سيكرم الرجل المبدع الذي طالما وثقت به و شجعته..لكن..ما إن وقعت عيناها على( لينا) التي تقعد على يمينها ببضع مقاعد ..حتى أكفهر وجهها و أضطربت بسمتها...
بدأت فقرات الحفل..و أستمرت..حتى جاءت لحظة تكريم (أحمد)..صعد إلى المنصة و هو مضطرب بعض الشئ..كانت عيناه تجولان في وجوه الحضور..حتى وقعتا على (خولة)..إبتسم لها..فحيته بدورها و أبتسمت له إبتسامة مشجعة...
ووسط تصفيق الجمهور..أستلم جائزته و شرع بقول كلمته:
((أشكركم كثيراً على هذا التشجيع...كما أشكر لجنة التحكيم لإختياري...
يالتأكيد كان للكثير الفضل في نيلي لهذه الجائزة...أخص منهم والدتي...التي تدعمني دوما.. أساتذتي بالجامعة...جميع زملائي و زميلاتي بالجامعة و على رأسهم الآنسة( لينا)التي شجعتني كثيراً..و قامت بنشر قصائدي في دار النشر الخاصة بوالدها ...كل هؤلاء أشكرهم الشكر الجزيل )).
أخذ الحضور يصفق بقوة و حماس..كان الجو مليئاً بالسرور..إلا(خولة)..فقد كانت نفسها منقبضة بشدة..فهاهي ظنونها تتحول إلى حقيقة...إنه يحب (لينا) بل و يعلن ذلك على الملأ..تساقطت دموع (خولة) و أرادت الخروج..لكنها تمالكت نفسها و بقيت جالسة...
لكن كلمة (أحمد)لم تنته:
((هناك شئ آخر...لدي رسالة خاصة أريد أن أبعثها إلى إمرأة كانت مثال الوفاء و الإخلاص..هي المرأة التي أحببتها من كل قلبي..لبسمتها الطفولية ..و نظراتها الواثقة التي تشعل فيك القوة و الحماس في الأوقات العصيبة..هذه النظرات نفسها هي التي تتحول إلى نظرات خجلة حيية حين تحاصرها بعينيك...أود أن أشكرها من كل قلبي...هذه المرأة هي سلمى إيليا أبي ماضي و (خولة)أحمد))..
رفعت عيناها إليه في ذهول واجم و قلب خافق..لم يكن يهمها ما يقوله من حولها..كل ما كان يهمها ما قاله (أحمد)..أهي تحلم؟؟؟))
((أريد أن أعبر لها عن خالص إمتناني لثقتها بي و الوقوف معي دوماً..هي من تستحق الجائزة..فأرجوا منها القدوم إلى المنصة)).
لم تملك غير النهوض..فالكل أصبح يهتف بإسمها طالبا منها الصعود للمنصة..
صعدت بإستحياء شديد و إرتباك بالغ..و حين وصلت له أعطاها الجائزة و قال عبر الميكرفون ليسمعه كل الحضور:
((الآن أطلب منك طلباً..لا أريدك أن ترفضيه..(خولة)..أتتزوجيني؟؟؟))
نظرت إليه بعينين دامعتين.و خد أشتد إحمراره..لقد سألها هذا السؤال..أخيراً..
كانت تود لو تصرخ في وجهه..تقول له بصوت متحد(لا)..لكنها لم تستطع..لم يستطع قلبها أن يكذب..
كل خلجة من خلجاتها كانت تقول الإجابة..التي لم يستطيع لسانها في تلك اللحظة أن يرددها..
فأكتفت بإبتسامة عذبة فيها كل الأجوبة...
تمت...
بإنتظار تعليقاتكم و ردودكم...
شــــــــــغــــــــاف