المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة سعد الأويمجى .. والله روعة



:: إســلام ::
03-02-2006, 05:17 PM
سعد الأويمجى واد فنان.. إيده تتلف فى حرير.. لما ينحت وردة على برنيطة دولاب يتهيأ لك إنك ممكن تشمها!.. شـُغله

زَيـٍن دواليب عرايس كتير.. لكن المَكـَن بقى كتير فى بلدهم وبدأ يحاربه فى لقمة عيشه.. فكر يهاجر لكن مصيبته إنه

عِشرى وبيحب بلده وحتته وبيعشق صنعته.. فكر يسافر كام سنة ويرجع بالدنانير والدوالير.. وعشان هو دمياطى فكر

بعقل لأن الدمياطى مش بخيل.. الدمياطى حريص ويعرف القرش رايح فين.. سعد الأويمجى قسـٍم تحويشة عمره نصين..

حط نص تحت البلاطة والنص التانى إداه لواحد هيعمله جواز سفر ويسفره.. راح سعد حسب المعاد حتة ع البحر قرب

المكس فى اسكندرية.. مكنش لواحده.. كان فيه كتير من سنه.. اتعرف على بعضهم.. فيه منهم النجار ومنهم البناي ومنهم

الحداد.. سمعوا كلام الراجل الكبير وحفظوه جوه ضلوعهم لأن الحكاية مش سهلة دى حكاية أكل عيش.. ركبوا اللنش

ساعة الغروب.. تمم عليهم المراكبى اللى بيقولوا عليه قبطان عشان لابس على دماغه كسكته.. القبطان عمل كام زمارة

لما شد سلك فى سقف اللنش.. اتحرك اللنش ع الميه طالع نازل وقلب سعد فى صدره هو كمان طالع نازل.. اللنش فضل

ماشى طول الليل وطبعا مفيش نوم.. سعد الأويمجى قلبه بيرفرف جوه صدره زي الحمامة ومش عارف يسيطر عليه.. كل

واحد من زمايله عمال يهاتى فى حكايات ونكت وقفشات يقتلوا بها الوقت لكن الضحك كله صناعى وساعات الليل

بتمشى بطيئة.. جلهم صوت القبطان من سماعة مشروخة..

- إحنا قربنا خلاص من الشط الإيطالى.. كل واحد يستعد..

كلام القبطان كان عامل زي الكرباج خلا سعد الأويمجى تجيله رعشة..

-- ياعم خليها على الله.. لو مكتوب لنا هنموت يبقى هنموت.. ولو مكتوب لنا نعيش يبقى هنعيش..

--- هو انت مش بتعرف تعوم..

-- يوه.. دا ياما عدينا النيل من عزبة البرج لراس البر..

--- طيب والنبى خليك جنبى لحسن أطب..

-- هي المسافة اللى هنعومها كبيرة؟..

--- بيقولوا تطلع أد النيل مرتين..

الكل بطل كلام لما سمع القبطان بينده..

- اطلعوا كلكم فوق بنظام.. مش عايز حد تحت.. رصوا نفسيكوا طابور زي طابور التجنيد.. لما اقول نط كل واحد ينط..

طلع سعد الأويمجى مع أصحابه على سطح اللنش.. بعضهم فقد النطق ومعدش له حس وبعضهم مبطلش قراية المعوذتين..

جلهم صوت القبطان زي سهم فى قلب كل واحد..

- نط.. نط انت وهو!.. الفجر قرب يشقشق!..

نط سعد الأويمجى فى المجهول.. الكل يضرب الموج والموج يضربه.. عشان المحن بتجمع الناس كان كل واحد بيساعد

صاحبه لو تعب.. الحمد لله وصلوا الشط بسلام ولسه النهار مظهرش.. رموا نفسهم ع الرملة وحالهم حال.. منظرهم كان

يصعب ع الكافر زي الحيتان اللى بتنتحر.. بدأ النهار يشقشق وبقى ممكن تشوف أدامك..

-- واد يا سعد انت شايف اللى انا شايفه؟!..
--- إيه ده هو ماله الشط الإيطالى وسخ كده!..
-- زي ما يكون شط راس البر يا جدع!..
--- شوف شوف دا فيه ناس كانت بتاكل فسيخ هنا!..
-- يمكن الطلينة غاويين فسيخ زينا!..
--- إيه ده يا جدع؟.. كيس ورق مكتوب عليه فول وفلافل المخصوص!..
-- يبقى دى مش زي راس البر.. عشان احنا مبنسميش الطعمية فلافل!..
--- يمكن حد اسكندرانى فتح دكان فى ايطاليا!..
-- إنزل بدماغك يا جدع انت وهو؟!.. أنا شايف رتبة جايه هناك أهه..
--- رتبة إيه يا جدع دا بينُه عسكرى زي الأومباشية اللى عندنا..
---- هنستخبه فين يا عم دا احنا ع الشط لسه؟..
--- دا بين العسكرى شافنا..
-- إيه ده.. دا عمال يقرب مننا..
---- أنا بقول نقوم نجرى..
--- تجرى فين يا جدع لحسن يهفك رصاصتين يجيبوا أجلك..
-- استنى لما ييجى ونديله كام ليرة ماهو الطلينة زي ناس عندنا يحبوا اللقمة البرانية!..
---- أستر يا رب.. الراجل جاي نواحينا..
--- امسك نفسك أمال خلينا نتصرف..
جالهم صوت العسكرى قلب كيانهم!..
- إيه ده انتوا هنا بتعملوا إيه؟!.. بتاخدوا حمام شمس فى الفجرية؟!..
-- الله دا بيتكلم عربى..
--- بقول لك إيه يا شاويش.. انت سبيك عربى؟!..
- سبيك إيه ونيلة إيه انت فاكر نفسك فى أمريكه..
--- لأ احنا عارفين كويس قوى إننا فى ايطاليه..
- إيطاليه حتة واحدة؟!.. أدامى يا خويا انت وهو ع النقطة..
-- نقطة إيه يا شاويش..
- نقطة العجمى!!..
سعد الأويمجى جاله هستيريا ومبطلش لطم إلا أدام الضابط.. أعد المسكين يكلم نفسه.. ماانت كنت متنيل على عينك يا سعد بتعمل لك حتتين ثلاثة أويمه فى اليوم وأهى ماشية.. كان لازم يعنى تتبطر.. حتى الليرة الطليانى طلعت مضروبة.. يا خيبتك يا سعد.. رجع سعد على بلده فى ميكروباص بالنفر وكان نفسه يعيط لكن دموعه مش عايزة تنزل..
-- إيه ده يا سعد؟ هو انت أجلت السفر؟..
--- أجلت إيه انت راخر.. وحياة أبوك سيبنى فى حالى..
-- أمال رجعت بدرى ليه؟!..

بعدها بـ 6 أشهر

-- يا خبر اسود كل ده حصلك؟!.. معلهش يا سعد ميقعش إلا الشاطر.. تعرف انك حظك كويس.. أنا اعرف واحد ممكن يسفرك الخليج!..
--- بقول لك إيه حل عن سمايا كفايه اللى جرالى!..
-- بس اسمعنى الراجل مش هاياخد منك قرش ابيض واحد!..
--- إزاي يعنى؟!..
-- إنت يا عم هتسافر وتشتغل وبعد ما تقبض تقسم وياه!.. قلت إيه!..
--- أنا من إيدك دى لإيدك دى!..
-- بس بصراحة هم عايزين أوسترجى..
--- ما انت عارف إن ابويا كان أوسترجى وعلمنى بس أنا اللى غويت الأويمة..
-- يعنى أكلملك الراجل..
--- معنديش مانع..
-- استبينا..

سافر سعد الأويمجى ع الإمارات.. والشهادة للحق طلع أوسترجى اللى هو.. وعمل شغل تمام ولعبت البلية معاه ورجع أول أجازة بعد سنة وشهرين معلق فى كتفه الشنطة الهاندباج (السنسونايت) ولابس النضارة (البيرسون) وحاطط الكلونيا الأولد سبايس اتعلم شرب السجاير وازاي يطلع الدخان من مناخيره.. أبوه كان بيشرب دخان لف وكان بيتباهى بلف ورقة البفرة زي السيجارة المكنة!.. لكن سعد دى الوقت حاجة تانية.. سعد مش أقل من الأفندية والبهوات اللى بيشربوا روثمان ومارلبورو!..

سعد الأويمجى كان نفسه من زمان يروح مصيف من مصايف الأكابر.. طول عمره كان يروح راس البر عشان شغل أو عشان يتفسح هو واصحابه.. كان بيشوف النسوان نازلين البحر بالجلاليب ولما الميه تملا الجلابية يبقى منظر الست من دول عامل زي الكرمبه.. كان نفسه يشوف البنات بالمايوهات زي التصاوير اللى كان معلقها على الحيطة.. دى الوقت معاه قرشين حلوين ولابس نظارة شمس يبقى ليه ميروحش اسكندرية.. بيقولوا المنتزه فيه نسوان ملعلطة.. الصبح بدرى ركب سعد الأويمجى السريع لأن مستواه مبقاش يسمح بالميكروباص اللى بالنفر.. وصل السريع المكيف محطة سيدى جابر.. نزل سعد وهاندباجه فى كتفه ونظارة الشمس على عينيه زي العيال الروشة.. سمع واحد بيقول "تاكس يابيه!".. حس ساعتها إن الدنيا مش سايعاه..
--- المنتزه يااسطى..
-- حاضر يابيه!
كلمة (البيه) بتاعة السواق خلت سعد يجعصن فى الكرسى الورانى لأنه مكنش يعرف إن كلمة (الباشا) فى زمانا الاغبر عادوا بيقولوها لأمين الشرطة والسباك وكل واحد شايل موبايل!..
شكل البحر وشوية الطراوة على شط اسكندرية لحسوا عقل سعد.. وقف التاكس عند بوابة المنتزه.. قطع سعد الأويمجى التذكرة ودخل يدور على مكان قريب م البحر.. وعشان مفيش رقابة على أي حاجة مفيش رقابة برضه على الإعلانات.. شاف سعد إعلان كبير "اللذاذة فى الإزازة".. الوسواس الخناس اشتغل مع سعد.. يا ترى إيه الإزازة دى وإيه اللى جواها؟!.. شوية ولقى إعلان تانى ومرسوم جنبه بنت حلوة "صحصح اللذيذ اللى جواك!".. بدأ سعد يتخيل حاجات غريبة.. قالوا له تدفع إيجار الكرسى والشمسية.. دفع سعد زي ما هم عايزين وأكثر.. سعد الأويمجى جاله خايله من كتر لحم الهوانم اللى ماشية واللى قاعدة واللى نايمة تحت الشماسى واللى بتشمس.. عينيه من ورا النظارة عماله رايحة جاية لحد ما جالوا حول!.. سعد شاف حورية جاية من ناحية البحر لابسه زي التصاوير.. يادوب حتة قماشة على سنتوفة من الصدر وحتة تانية زي ورقة التوت أسفل البطن.. وشوية لمح إعلان تانى على عامود نور "جمد قلبك!" وكمان إعلان كبير عن مشروب متعلق فوق باب كازينو "خليك قدها!".. سعد نسى نفسه ونسى أهله! وقال فى نفسه مبدهاش!.. هو انت هتفضل كده طول عمرك خرع يا واد يا سعد.. سعد فعلا جمد قلبه!.. وقام سعد ناحية الحورية...
--- إيه ده.. لحمة بتلو!
-- ... ... ... ... ...
--- وسيدى أبوالمعاطى فشر السمك البياض!
ردت عليه الحورية بقرف مغلف بالدلال:
-- بيئه!
وعشان سعد خلاص اتهبل الكلمة جات فى ودنه "بـ إيه!".. يعنى بكام.. افتكر سعد إنها بتساومه!..
--- كل اللى معايا شاالله أروح ماشى!
ودى كانت آخر كلمة قالها سعد على بلاج المنتزه لأنه ملقاش نفسه غير فى نقطة الشرطة.. إستقبلوه بالترحاب المفروض فى مثل هذه الأماكن حيث السلام ليس بكف على كف كعادة كل الناس بل بكف على القفا!
- إنت منين ياله؟
-- من عزبة البرج ياباشا..
- وإيه اللى حدفك علينا؟
-- أنا قلت أتفرج على اسكندرية ياباشا..
- تقوم تعاكس بنات الأكابر ياابن ال...!
-- أبدا يا باشا.. أنا بس لقيتنى هتهبل!
- وبعدين ياابن ال...!
-- ما لقيتش نفسى!
- يعنى إيه؟!
-- حسيت إن ما بقاليش وزن!
- مش فاهم!
-- شفت اثنين كبار قوى زى ما يكون الأرض انشقت عليهم!
- هيه..
-- ما حسيتش إلا إن تحت باطى بيوجعنى!
- وبعدين؟
-- لقيت الأرض بتبعد.. بتبعد.. بتبعــــــــــــــــد!
- بتبعد؟!
-- لأ ياباشا.. دى قربت منى تانى ولقيتنى باكل رمل!

================================================== =======

معنى الكلمات:

واد: ولد
الأويمجى: الصانع الذى يقوم بتشكيل الخشب البارز المسمى (أويما).
برنيطة الدولاب: سقف الدولاب.
كسكته: غطاء خاص للرأس
عزبة البرج: بلدة فى أقصى شمال الدلتا على الجانب الآخر من النيل المقابل لمصيف رأس البر ويشتهر معظم سكانها بصيد الأسماك.
بينه: كأنه
رتبة: صفة تطلق على الضباط من العسكريين.
سبيك: يقصد Speak
النقطة: نقطة الشرطة
أوسترجى: العامل الذى يقوم بدهانات الموبوليات
استبينا: اتفقنا
السنسونايت: يقصد السمسونايت
البيرسون: يقصد البيرسول
ورقة البفرة: ورقة لف السيجارة
سنتوفة: قطعة صغيرة
ياله: يا وله أي يا ولد
تحت باطى: أسفل إبطى
================================================== =====================