الناقل العجيب
10-02-2007, 02:12 AM
أقام الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال صاحب شركات روتانا حفلاً في فندق جورج سانك الذي يملكه في باريس لابنته الأميرة ريم لتوديع حياة العزوبية، وقرر الأمير الوليد بن طلال، إقامة احتفالات ضخمة تشبه زواج الأمراء في أساطير ألف ليلة وليلة، ولمدة خمسة أيام، وسيدعو إليها أمراء العالم، بما يشكل عرساً تاريخياً غير مسبوق يشبه ما يقيمه كبار الناس مثل زفاف ولي العهد البريطاني تشارلز علي الراحلة ديانا سبنسر.
وقرر أيضا الأمير الوليد بن طلال، ان تتزامن احتفالات زفاف ابنته الاميرة ريم، مع احتفالات عيد الحب "فالنتاين"، والذي يبدأ في الرابع عشر من شباط من كل عام، وقررت اسرة العروس اقامة خمس ليال تدق بها الطبول، وتقرع الصاجات، ويغني "100" مطرب ومطربة من المنتسبين لشركة روتانا التي يملكها الأمير الوليد بن طلال.
كما سيغني "40" من مطربي ومطربات روتانا أوبريت جماعياً للعروس، وسيشارك "40" آخرون في إحياء الحفلات الخمس، بينما سجل "20" مطرباً ومطربة أغاني فردية للعروس ومنهم من قام بتصوير فيديو كليب خاص مع أغنية تحبها العروس كهدية لها.
وقد تقام الاحتفالات في أكثر من دولة بالعالم، وسيتوافر الطعام السعودي والخليجي في قائمة الاطعمة، كما زاد من كرم الأمير بأن طلب قائمة الأطعمة المختلفة والمنوعة من فندقه جورج سانت بباريس وستنقل الطائرات يومياً طعاماً طازجاً إلي السعودية.
ومن المطربين الذين سيحيون حفلات الزفاف كاظم الساهر الذي سيغني في الليلة الأولي، والمطربة نجوي كرم بالإضافة إلي عاصي الحلاني، ووائل كفوري، ومن مصر حكيم ومحمد فؤاد وخالد عجاج.
بينما اعتذر عمرو دياب عن المشاركة سواء بالغناء أو أرسال فيديو هدية للعروس، لأنه "زعلان أوي من روتانا" لأنها ما بتهتمش بالدعاية والإعلان لألبوماته، وهو سيقوم بتقديم آخر البوم غنائي لروتانا ثم... لن يجدد عقده معها، وقد يعود إلي عالم الفن لمحسن جابر أو غود نيوز للإعلامي عماد الدين أديب.
أما من مطربي الخليج فعلي رأسهم محمد عبده وحسين الجسمي وعبد المجيد عبدالله، وقد تكون أحلام ونوال وعبد الله رويشد ونبيل شعيل واعتذر راشد الماجد وما زالت الدعوات تسير ببطء لبقية المنتسبين لشركة روتانا.
الوليد بن طلال احتفل قبل ثلاثة أعوام بزواج نجله البكر طلال بن الوليد في أجواء أسطورية أيضا في المملكة العربية السعودية، أما زواج ابنته فسيكون غير كل مامضى فهي كما يقول المثل "آخر العنقود سكر معقود ".
يشار إلى أن الوليد بن طلال هو الحفيد المدلل لمؤسس الدولة السعودية الملك عبد العزيز آل سعود لناحية الأب، وحفيد لرياض الصلح، أب الاستقلال في لبنان وأول رئيس وزراء له، قضى قسماً كبيراً من طفولته في بيروت بعيداً عن أبيه وأخوته الذين أقاموا في الرياض، وبدت طبيعته المتمردة واضحة وجلية في اعتياده الفرار والابتعاد بشكل دائم، وفي بعض التصرفات التي مازالت والدته تذكرها، تقول أنه "كان سميناً واعتاد أن يفتح الثلاجة وأن يضع الملح على كل شيء، وعندما أسأله لماذا كان يجيب أريد أن آكل كل شيء، ولا أريد أن يقرب أحد الطعام".
بحلول عام 1968م لم يكن الوليد، وهو ابن الثالثة عشرة من العمر، منتظماً في الدراسة بمدرسة غابة الصنوبر، كان يتغيب عن المدرسة بدون إذن ويظهر بعد يوم أو نحو ذلك، وأثناء فراره كان ينام خارج المنزل، وتفوته الدروس ليجبر بعد ذلك على العودة إلى المدرسة، وأخيراً بلغ الأمر حداً دعا والده إلى التدخل، فسحب الأمير الصغير إلى المملكة للالتحاق بأكاديمية الملك عبد العزيز العسكرية، على أمل أن يغرس فيه ذلك بعض الانضباط.
غير أن الوليد لم يعجبه ذلك الانضباط، ولم يستطع أن يستمر فيه لفترة طويلة، فكتب رسالة إلى الملك فيصل عام 1973م يقول فيها إن هناك خمسة آلاف أمير في السعودية ولن يضير الملك شيئاً إذا تناسى أمره وبقي لديه 4999 أميراً. طالباً إعفاءه ليعود للدراسة في لبنان، ويعود لعدم الالتزام وللهروب من المدرسة. غير أنه مع دخوله مرحلة الشباب كثرت متطلباته، يقول ريزخان في كتابه عن الوليد "كان يتصل بأمه في الصباح يومياً تقريباً ويطلب منها أن ترسل إليه طعاماً، لم يكن يطلب سندويتشاً واحداً أو اثنين فحسب، بل كميات كبيرة مثل 25 دجاجة 15 كيلو من اللحم ثلاثة طواجن سلطات.. وما إلى هنالك، وكان يوضح لأمه بعد ذلك أنه دعا رفاقه لتناول الغداء معه".
وفي إحدى المرات عندما أراد أن يستعمل سيارة من سيارات والدته أزعجه أنها لا تمتلك سوى فولكسفاكن وشيفروليه، فاتصل بأعمامه طالباً إرسال سيارات إلى والدته فوصلت كاديلاك ورولز رويس ولامبرغيني.
يقول ابن خالته رياض "لم أخف في حياتي يوماً مثلما حدث عندما ركبت السيارة مع الأمير، فقد حصل على فيراري في سن الثامنة عشرة وقادها بسرعة 260 كيلومتراً في الساعة، ومازلت أحس بقشعريرة كلما تذكرت ذلك اليوم".
ساءت الأمور في مدرسة الشويفات، خاصة عندما اكتشف أحد أساتذته أنه يختلس النظر إلى ورقة طالب آخر أثناء الامتحان، وتطور الجدل بينه وبين الأستاذ إلى أن انتهى بأن اعتدى الوليد على أستاذه بالضرب فأحدث له نزيفاً، مما تسبب بطرده من المدرسة لينتقل إلى أخرى حتى يكمل المرحلة الثانوية، ثم يسافر في عام 1975م إلى كاليفورنيا لمتابعة دراسته في كلية منلو لدراسة إدارة الأعمال، ليعود إلى الرياض في عام 1979م ويبدأ أعماله التجارية.
ليست هذه أسرار من حياة الوليد، فقد وردت على ألسنة المحيطين به، كما وردت في كتاب ريزخان عن الأمير، والذي صدر حديثاً، ويحتوي الكثير من تفاصيل حياته، ولكن هل نستطيع أن نعتبر كتاب ريزخان كتاباً حيادياً ومنصفاً عن الوليد؟
في ستينات القرن الماضي كان هناك برنامج مشهور في إذاعة القاهرة يسمى "سرَك في جيبك" حيث يدعى أحد الضيوف إلى البرنامج، ثم يطلب منه أن يفرغ ما في جيوبه لتعرض على طبيب نفسي يقوم من خلالها بتحليل شخصيته، وفي إحدى حلقات البرنامج قال الضيف مستهزئاً "لقد خدعتكم، فقد أخبرتموني عن الموعد مسبقاً، ولذا فقد اخترت ما أضعه في جيبي قبل أن آتي ولم يكن ذلك عشوائياً" فرد عليه الطبيب "نعم نعرف ذلك، وأنا إنما أحلل شخصيتك بناء على هذه الخيارات"
هكذا يجب أن ننظر إلى كتاب ريزخان، إنه ما اختاره الوليد ليكون في جيبه، وهناك أكثر من دليل على ذلك، فالصورة التي تصدرت الغلاف من الصور الأحب إلى قلب الأمير وهو يضعها في مكتبه منذ زمن، وقد ظهرت في العديد من الصور التي التقطت للأمير في مكتبه، أما صورة الغلاف الأخير مع ستة من زعماء العالم، بينهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، وجورج بوش، فتشي بالكثير عما يريد الأمير أن يقوله عن نفسه.
ومن ناحية أخرى هناك الكثير من الأمور التي لم يعرض لها الكتاب، أو أنه مر عليها مروراً مبهماً، وهي في مجملها إما صفقات خاسرة أو خلافات شخصية، كخلافه مع أخيه الأمير خالد، أو عماد عون وآل الظاهر وغيرهم.
ثم أن هناك بعض المفارقات في الكتاب، كحكاية القرض الأولي الذي حصل عليه من سيتي بانك، إذ يذكر الكتاب على لسان الوليد أنه حصل على هذا القرض سنة 1980 عندما بدأ أعماله التجارية ويرفق صورة لكتاب أرسله الوليد إلى البنك مؤرخ في الخامس عشر من يناير سنة 1978م لتفويض البنك بخصم أقساط ذلك القرض من حسابه.
يقال في الرياض إن الأمير الوليد حقق بدايات أرباحه الضخمة من تجارة أطباق الاستقبال التلفزيونية، في الوقت الذي ساد فيه خلاف على السماح باستعمالها، فكانت جماعات الأمر بالمعروف تستهدفها مصادرة أو إتلافاً، مما يضطر معه الناس لشراء أطباق جديدة، إلا أن شيئاً ما لم يذكر حول هذه التجارة في كتاب ريزخان عن الوليد، وركز الكتاب على بداياته في عالم العقارات والمقاولات، وهي تجارة كانت تحقق أرباحاً ضخمة في الثمانينات، بل ذهب خالد المعينا رئيس تحرير "عرب نيوز" إلى القول "كان ذلك أشبه باندفاعة الذهب العظيمة في كاليفورنيا، لقد كان الجميع هنا وأرادوا تحقيق الأرباح، وكانت هناك فرص كثيرة، فقد ارتفعت أسعار النفط، وتضاعفت أسعار العقارات بنسبة 8000 بالمئة أو نحو ذلك، لذا أعتقد أنه كان زمن من يريد جني المال، ومن يريد الاستثمار في أي صفقة ومشروع يريد، كان زمناً تشتري فيه المملكة العربية السعودية كل شيء، وفيه ازدهر البناء والبنية التحتية، لذا كان بوسعك شراء أي شيء من البلاستيك إلى الفولاذ إلى الاسمنت، وهكذا نجح كل من كان يتحلى بالذكاء ويعرف متى يدخل ويطرح أوراقه، وأعتقد أن الوليد كان واحداً منهم".
يصر الوليد دائماً على أنه بدأ حياته التجارية بمبلغ ثلاثين ألف دولار، ومكتب من أربع غرف تقدمة من والده، وقد كرر ذلك مراراً في لقاءاته الصحفية، وفي الكتاب الذي كتبه عنه ريزخان، ومن المعروف، وكما جاء في الكتاب أيضاً، أن الأمراء في السعودية يتقاضون مبلغاً شهرياً أقله خمسة عشر ألف دولار، ومن الصعوبة بمكان أن نصدق أن من كان راتبه الشهري خمسة عشر ألف دولار أو أكثر يستطيع أن يبدأ عملاً تجارياً بثلاثين ألف دولار، إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار القرض الذي حصل عليه من سيتي بانك بمبلغ مليون ريال، والذي قال إنه سيخصصه لتأثيث مكتبه، ولمصاريفه الأولية، كما ورد في طلبه غير المؤرخ المنشور في الكتاب أيضاً، واعتبرنا أيضاً أن النشاط الوحيد الذي بدأ به أعماله هو تمثيل الشركات الأجنبية التي لم تكن تستطيع أن تعمل في السعودية إلا بوجود شريك محلي، ومع أن نسبة العمولة التي كان متعارفاً عليها في حينه هي خمسة في المئة على عقود كتلك، إلا أن الأمير كان يصر على تقاضي ثلاثين في المئة. يقول الوليد "لا أحب العمولات، ولطالما كرهتها، وهي بالنسبة لي طريقة سريعة لكسب المال، ورغم أنني اشتركت مع الشركات وتقاضيت أتعاباً إلا أنني لا أسميها عمولة لأنني نلتها عن جدارة، كان البعض يوقعون العقد فقط مع المتعهدين ويذهبون إلى بيوتهم ويدفع لهم، أما أنا فكنت مشاركاً نشطاً لأنني أعمل معهم. كنت أجمع حقوق الملكية العائدة لهم وأرتب القروض لهم، وأعمل بجد معهم، لذا كنت أستحق المال الذي أتقاضاه من هؤلاء المتعهدين".
كانت أولى صفقاته الكبيرة في هذا المجال عام 1982م، أي بعد أن بدأ نشاطه بحوالي سنتين، وكان في السابعة والعشرين من العمر عندما عقد اتفاقاً مع شركة كورية جنوبية فازت بعقد بناء ناد لثكنة عسكرية قرب الرياض بقيمة ثمانية ملايين دولار، ولم يكتف الأمير بنصيبه لقاء تسهيل العقد ومتابعته بل أخذ أيضاً حصة في المشروع.
يقول ريزخان في كتابه عن الوليد "لقد منحه الانتماء إلى العائلة المالكة الصلات والمكانة دون شك، وجعله هدفاً لرجال الأعمال الذين يتطلعون للاستثمار في المملكة العربية السعودية، لأن لديه حظوة عند أعمامه". ويعلق الوليد على ذلك "لا شك أنه عندما يطلب أحد أعضاء العائلة المالكة اللقاء بمقاول فإنه سيتمكن من لقائه، وعندما يطلب عضو في العائلة المالكة مقابلة وزير ما أو مقابلة نائب وزير أو رئيس دائرة المشاريع في منطقة ما فإنه يستطيع الوصول إليه، لقد ساعدني ذلك من ناحية سهولة الوصول لمن أريد".
يقول ابن خالته رياض أنه قد تجمع لدى الوليد في إحدى المرات من إحدى شركات المقاولات 200 مليون دولار.
ويقول الأمير أنه "تمكن خلال بضع سنين من جني أرباح بمعدل مئات الملايين في السنة، ونظراً لأنه كان يعيد توظيف هذه الأموال في قطاع العقارات في الرياض أثناء ازدهاره فقد حققت ثروته قفزات كبيرة".
عام 1984م عاد ثانية إلى الدراسة واختار هذه المرة جامعة سيراكوز في نيويورك وحصل على الماجستير في العلوم السياسية بعد أحد عشر شهراً، ليعود إلى الرياض في عام 1985م, ولديه خطة هجوم أخرى هذه المرة على المصارف.
في عام 1986م لاحظ الأمير أن البنك السعودي التجاري المتحد على وشك الإفلاس، وذلك بسبب الديون الضخمة التي كانت في حكم المعدومة، والتي لم يكن البنك بإدارته في ذلك الحين يستطيع تحصيلها، فقرر أن يخوض غمار تلك التجربة، إلا أنه لم يعلن عن نيته السيطرة على البنك إلا بعد أن اشترى بهدوء وبسرعة ما نسبته 7 في المئة من البنك، وسرعان ما تولى رئاسة مجلس إدارته، فركز على أمرين أساسيين: أولهما تحصيل الديون الصعبة، وكان ذلك الأمر في غاية السهولة بالنسبة للأمير، فمن يجرؤ من المدينين المتلكئين على التأخر في السداد حين يطلب منه الأمير ذلك وبحزم؟.. أما الأمر الآخر فكان خفض النفقات وإزالة الترهل الوظيفي، إذ خفض عدد الموظفين من ستمئة إلى 250 موظفاً فقط.
وفي هجمته التالية استهدف بنك القاهرة السعودي، الذي كان يعاني من نفس المشاكل التي عانى منها البنك السعودي التجاري، ثم دمج البنكين فكان البنك السعودي المتحد.
ثم عمل في تجارة الأغذية، فالماشية، وحصل على حصص كبيرة في أكبر سلاسل تجارة التجزئة، يقول الوليد "نحن نمتلك 45 في المئة من مجموعة إنتاج المواد الغذائية في المملكة من خلال إحدى الشركات التابعة، على سبيل المثال نمتلك 80 في المئة من زيت الطعام، و90 في المئة من سوق السكر في المملكة".
وفي نفس الوقت الذي كان يقوم فيه بهذه الأعمال كان يشتري كل ما يستطيع شراءه من أراض في الرياض، ولم يمض طويل وقت حتى أصبح الأمير أكبر مالك أراض خاصة في الرياض، بلغت مساحتها 25 مليون قدم مربع من العقارات الممتازة.
هناك مثل شعبي دارج بين تجار دمشق مفاده: "إن التاجر الشاطر يربح عندما يشتري وليس عندما يبيع"، وهي سياسة طورها الأمير بشكل جيد. يقول مستشاره المالي مايك جنسن "كان ينتظر الوصول إلى سعر جذاب يسمح له بالدخول. وذلك نهج مازلنا نعمل على تطويره. نقوم أساساً بدراسة شركة ما بناء على طلبه لتحديد ما إذا كانت شركة جيدة أم لا، أي إذا كانت شركة ذات إدارة ممتازة واسم تجاري عالمي، بالإضافة إلى مزايا تنافسية أخرى، وبعد ذلك نحدد نقطة الدخول المحتملة التي يكون عندها الاستثمار ممتازاً، إذا ما تمكنا من الشراء، فالشركة الجيدة ليست استثماراً ممتازاً بالضرورة، لأن سعر السهم يكون مرتفعاً في أغلب الأحيان". ويكمل "نقوم بمتابعة الشركة على أمل أن يهبط سعر سهمها ليصل إلى تلك النقطة المحددة". هذه هي السياسة التي اتبعها الأمير للاستحواذ على نسبة كبيرة من سيتي بنك، تايم وارنير ونيوز كورب، وغيرها، بل وفي الحصول على الأراضي أيضاً، إذ أورد ريزخان في كتابه عن الوليد أن الأمير فاتح مالك قطعة أرض كبيرة في الرياض بأمر شرائها، إلا أن مالك الأرض طلب سعراً مرتفعاً لم يوافق عليه الوليد، الذي بقي يراقب الموقف عن كثب، حتى غزت قوات صدام حسين الكويت في أغسطس/ آب من عام 1990م، وشعر العديدون في العالم العربي أن الموقف لن يحسم بسرعة، ويروي الأمير "إنها قصة ممتعة، اشتريت الأرض في خضم حرب الخليج، في ذلك الوقت شعر المالك بالهلع فباعها لي بثلث سعرها، لا شك في أن الحرب كانت دائرة، لكن القول إن العراق سوف يربح الحرب ضد الولايات المتحدة كان ضرباً من السخف والحماقة، لقد شعر الجميع بالذعر في خضم الحرب، لكنني قلت إنها ستستغرق أسبوعاً أو ربما أكثر قليلاً، وسوف تنتهي في غضون شهر أو اثنين، لذا اشتريت الأرض بثلث ثمنها وقسمتها إلى عقارات، بنيت على ثلثها مركز المملكة، الذي يعتبر أعلى مبنى في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وبعت بقية الأرض بعد ثلاثة أو أربعة أعوام وحققت عائداً يفوق 400 بالمئة".
يقول بعض المختصين بالإعلان والعلاقات العامة إن الوليد يعتمد على العلاقات العامة، فهو بدلاً من أن ينفق أمواله على الإعلان ينفقها على التبرعات، وخاصة في الأحداث المهمة والمؤثرة، كما حصل في قضية تبرعه لمدينة نيويورك بعد حادثة سبتمبر، مما يجعل وسائل الإعلام تتناقل اسمه وتتحدث عنه بشكل يفوق قدرة أي إعلان، ويؤكد ذلك المختص أن هذه الطريقة تظهر الوليد بأنه رجل لا يفشل، غير أن ذلك ليس صحيحاً، ولكنه لا يعلن عن الاستثمارات الفاشلة، أو أنه يقلل من الحديث عنها، فاستثماره في يوروديزني مثلاً مازال حتى الآن على الأقل فشلاً، كما أن استثماره في شركة أرابيا أونلاين كان فشلاً ذريعاً، وعندما شعر بعدم قدرته على تفعيل الشركة تركها تهوي.
بعد أن حقق الأمير ثروة طائلة في عالم الاقتصاد بدأ ينظر إلى عالم السياسة، خاصة بعد أن كثر الحديث عن الديون الخارجية للبنان، ففي حديث لشبكة "سي إن إن" الأمريكية لم يستبعد الوليد إمكانية أن يصبح رئيس وزراء لبنان، كونه يحمل الجنسية اللبنانية إلى جانب جنسيته السعودية، وقال حينها "إني سعودي أحمل أيضاً الجنسية اللبنانية وسأقرر في الوقت المحدد". وأكمل الوليد "إن هذه النظرية مطروحة لأن أشخاصاً كثيرين في لبنان يرغبون في رؤيتي رئيس وزراء لبنان وأنا أشكرهم". ولم ينس أن يكرر انتقاداته لسياسة رفيق الحريري الاقتصادية، داعياً إلى وضع خطة خمسية من أجل استيعاب الدين العام اللبناني الذي كان قد وصل إلى 30 مليار دولار أمريكي، وقد علقت وسائل الإعلام في حينه على هذه الانتقادات، وعلقت بشكل خاص على الغبطة التي بدت واضحة على وجه الرئيس إميل لحود وهو يستمع إلى تلك الانتقادات، وأشارت-كما ورد في الكتاب- "إلى أن الرئيس إميل لحود كسر البروتوكول عندما سار خلف الأمير في ذلك اليوم".
غير أن تطورات الأوضاع في لبنان جعلت الأمير يشعر بأن السياسة، وخصوصاً في لبنان، ليست مركباً سهلاً، ولا شركة تتعثر يستطيع أن ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليها، فهي كما يقول اللبنانيون "مغطساً ساخناً"، وسرعان ما غير الوليد رأيه، وقد صرح حديثاً لجريدة الإمارات اليوم أن "الطموح السياسي يجب ألا يقاس فقط بمنصب وزاري أو دخول حكومة محددة" غير أنه لم يرد أن يصبغ تصريحه ذلك بصبغة التراجع، فقدم له قائلاً "إنه من خلال منصبه كرئيس لشركة المملكة القابضة يستطيع مقابلة أي وزير أو رئيس وزراء أو ملك في جميع دول العالم".
وقرر أيضا الأمير الوليد بن طلال، ان تتزامن احتفالات زفاف ابنته الاميرة ريم، مع احتفالات عيد الحب "فالنتاين"، والذي يبدأ في الرابع عشر من شباط من كل عام، وقررت اسرة العروس اقامة خمس ليال تدق بها الطبول، وتقرع الصاجات، ويغني "100" مطرب ومطربة من المنتسبين لشركة روتانا التي يملكها الأمير الوليد بن طلال.
كما سيغني "40" من مطربي ومطربات روتانا أوبريت جماعياً للعروس، وسيشارك "40" آخرون في إحياء الحفلات الخمس، بينما سجل "20" مطرباً ومطربة أغاني فردية للعروس ومنهم من قام بتصوير فيديو كليب خاص مع أغنية تحبها العروس كهدية لها.
وقد تقام الاحتفالات في أكثر من دولة بالعالم، وسيتوافر الطعام السعودي والخليجي في قائمة الاطعمة، كما زاد من كرم الأمير بأن طلب قائمة الأطعمة المختلفة والمنوعة من فندقه جورج سانت بباريس وستنقل الطائرات يومياً طعاماً طازجاً إلي السعودية.
ومن المطربين الذين سيحيون حفلات الزفاف كاظم الساهر الذي سيغني في الليلة الأولي، والمطربة نجوي كرم بالإضافة إلي عاصي الحلاني، ووائل كفوري، ومن مصر حكيم ومحمد فؤاد وخالد عجاج.
بينما اعتذر عمرو دياب عن المشاركة سواء بالغناء أو أرسال فيديو هدية للعروس، لأنه "زعلان أوي من روتانا" لأنها ما بتهتمش بالدعاية والإعلان لألبوماته، وهو سيقوم بتقديم آخر البوم غنائي لروتانا ثم... لن يجدد عقده معها، وقد يعود إلي عالم الفن لمحسن جابر أو غود نيوز للإعلامي عماد الدين أديب.
أما من مطربي الخليج فعلي رأسهم محمد عبده وحسين الجسمي وعبد المجيد عبدالله، وقد تكون أحلام ونوال وعبد الله رويشد ونبيل شعيل واعتذر راشد الماجد وما زالت الدعوات تسير ببطء لبقية المنتسبين لشركة روتانا.
الوليد بن طلال احتفل قبل ثلاثة أعوام بزواج نجله البكر طلال بن الوليد في أجواء أسطورية أيضا في المملكة العربية السعودية، أما زواج ابنته فسيكون غير كل مامضى فهي كما يقول المثل "آخر العنقود سكر معقود ".
يشار إلى أن الوليد بن طلال هو الحفيد المدلل لمؤسس الدولة السعودية الملك عبد العزيز آل سعود لناحية الأب، وحفيد لرياض الصلح، أب الاستقلال في لبنان وأول رئيس وزراء له، قضى قسماً كبيراً من طفولته في بيروت بعيداً عن أبيه وأخوته الذين أقاموا في الرياض، وبدت طبيعته المتمردة واضحة وجلية في اعتياده الفرار والابتعاد بشكل دائم، وفي بعض التصرفات التي مازالت والدته تذكرها، تقول أنه "كان سميناً واعتاد أن يفتح الثلاجة وأن يضع الملح على كل شيء، وعندما أسأله لماذا كان يجيب أريد أن آكل كل شيء، ولا أريد أن يقرب أحد الطعام".
بحلول عام 1968م لم يكن الوليد، وهو ابن الثالثة عشرة من العمر، منتظماً في الدراسة بمدرسة غابة الصنوبر، كان يتغيب عن المدرسة بدون إذن ويظهر بعد يوم أو نحو ذلك، وأثناء فراره كان ينام خارج المنزل، وتفوته الدروس ليجبر بعد ذلك على العودة إلى المدرسة، وأخيراً بلغ الأمر حداً دعا والده إلى التدخل، فسحب الأمير الصغير إلى المملكة للالتحاق بأكاديمية الملك عبد العزيز العسكرية، على أمل أن يغرس فيه ذلك بعض الانضباط.
غير أن الوليد لم يعجبه ذلك الانضباط، ولم يستطع أن يستمر فيه لفترة طويلة، فكتب رسالة إلى الملك فيصل عام 1973م يقول فيها إن هناك خمسة آلاف أمير في السعودية ولن يضير الملك شيئاً إذا تناسى أمره وبقي لديه 4999 أميراً. طالباً إعفاءه ليعود للدراسة في لبنان، ويعود لعدم الالتزام وللهروب من المدرسة. غير أنه مع دخوله مرحلة الشباب كثرت متطلباته، يقول ريزخان في كتابه عن الوليد "كان يتصل بأمه في الصباح يومياً تقريباً ويطلب منها أن ترسل إليه طعاماً، لم يكن يطلب سندويتشاً واحداً أو اثنين فحسب، بل كميات كبيرة مثل 25 دجاجة 15 كيلو من اللحم ثلاثة طواجن سلطات.. وما إلى هنالك، وكان يوضح لأمه بعد ذلك أنه دعا رفاقه لتناول الغداء معه".
وفي إحدى المرات عندما أراد أن يستعمل سيارة من سيارات والدته أزعجه أنها لا تمتلك سوى فولكسفاكن وشيفروليه، فاتصل بأعمامه طالباً إرسال سيارات إلى والدته فوصلت كاديلاك ورولز رويس ولامبرغيني.
يقول ابن خالته رياض "لم أخف في حياتي يوماً مثلما حدث عندما ركبت السيارة مع الأمير، فقد حصل على فيراري في سن الثامنة عشرة وقادها بسرعة 260 كيلومتراً في الساعة، ومازلت أحس بقشعريرة كلما تذكرت ذلك اليوم".
ساءت الأمور في مدرسة الشويفات، خاصة عندما اكتشف أحد أساتذته أنه يختلس النظر إلى ورقة طالب آخر أثناء الامتحان، وتطور الجدل بينه وبين الأستاذ إلى أن انتهى بأن اعتدى الوليد على أستاذه بالضرب فأحدث له نزيفاً، مما تسبب بطرده من المدرسة لينتقل إلى أخرى حتى يكمل المرحلة الثانوية، ثم يسافر في عام 1975م إلى كاليفورنيا لمتابعة دراسته في كلية منلو لدراسة إدارة الأعمال، ليعود إلى الرياض في عام 1979م ويبدأ أعماله التجارية.
ليست هذه أسرار من حياة الوليد، فقد وردت على ألسنة المحيطين به، كما وردت في كتاب ريزخان عن الأمير، والذي صدر حديثاً، ويحتوي الكثير من تفاصيل حياته، ولكن هل نستطيع أن نعتبر كتاب ريزخان كتاباً حيادياً ومنصفاً عن الوليد؟
في ستينات القرن الماضي كان هناك برنامج مشهور في إذاعة القاهرة يسمى "سرَك في جيبك" حيث يدعى أحد الضيوف إلى البرنامج، ثم يطلب منه أن يفرغ ما في جيوبه لتعرض على طبيب نفسي يقوم من خلالها بتحليل شخصيته، وفي إحدى حلقات البرنامج قال الضيف مستهزئاً "لقد خدعتكم، فقد أخبرتموني عن الموعد مسبقاً، ولذا فقد اخترت ما أضعه في جيبي قبل أن آتي ولم يكن ذلك عشوائياً" فرد عليه الطبيب "نعم نعرف ذلك، وأنا إنما أحلل شخصيتك بناء على هذه الخيارات"
هكذا يجب أن ننظر إلى كتاب ريزخان، إنه ما اختاره الوليد ليكون في جيبه، وهناك أكثر من دليل على ذلك، فالصورة التي تصدرت الغلاف من الصور الأحب إلى قلب الأمير وهو يضعها في مكتبه منذ زمن، وقد ظهرت في العديد من الصور التي التقطت للأمير في مكتبه، أما صورة الغلاف الأخير مع ستة من زعماء العالم، بينهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، وجورج بوش، فتشي بالكثير عما يريد الأمير أن يقوله عن نفسه.
ومن ناحية أخرى هناك الكثير من الأمور التي لم يعرض لها الكتاب، أو أنه مر عليها مروراً مبهماً، وهي في مجملها إما صفقات خاسرة أو خلافات شخصية، كخلافه مع أخيه الأمير خالد، أو عماد عون وآل الظاهر وغيرهم.
ثم أن هناك بعض المفارقات في الكتاب، كحكاية القرض الأولي الذي حصل عليه من سيتي بانك، إذ يذكر الكتاب على لسان الوليد أنه حصل على هذا القرض سنة 1980 عندما بدأ أعماله التجارية ويرفق صورة لكتاب أرسله الوليد إلى البنك مؤرخ في الخامس عشر من يناير سنة 1978م لتفويض البنك بخصم أقساط ذلك القرض من حسابه.
يقال في الرياض إن الأمير الوليد حقق بدايات أرباحه الضخمة من تجارة أطباق الاستقبال التلفزيونية، في الوقت الذي ساد فيه خلاف على السماح باستعمالها، فكانت جماعات الأمر بالمعروف تستهدفها مصادرة أو إتلافاً، مما يضطر معه الناس لشراء أطباق جديدة، إلا أن شيئاً ما لم يذكر حول هذه التجارة في كتاب ريزخان عن الوليد، وركز الكتاب على بداياته في عالم العقارات والمقاولات، وهي تجارة كانت تحقق أرباحاً ضخمة في الثمانينات، بل ذهب خالد المعينا رئيس تحرير "عرب نيوز" إلى القول "كان ذلك أشبه باندفاعة الذهب العظيمة في كاليفورنيا، لقد كان الجميع هنا وأرادوا تحقيق الأرباح، وكانت هناك فرص كثيرة، فقد ارتفعت أسعار النفط، وتضاعفت أسعار العقارات بنسبة 8000 بالمئة أو نحو ذلك، لذا أعتقد أنه كان زمن من يريد جني المال، ومن يريد الاستثمار في أي صفقة ومشروع يريد، كان زمناً تشتري فيه المملكة العربية السعودية كل شيء، وفيه ازدهر البناء والبنية التحتية، لذا كان بوسعك شراء أي شيء من البلاستيك إلى الفولاذ إلى الاسمنت، وهكذا نجح كل من كان يتحلى بالذكاء ويعرف متى يدخل ويطرح أوراقه، وأعتقد أن الوليد كان واحداً منهم".
يصر الوليد دائماً على أنه بدأ حياته التجارية بمبلغ ثلاثين ألف دولار، ومكتب من أربع غرف تقدمة من والده، وقد كرر ذلك مراراً في لقاءاته الصحفية، وفي الكتاب الذي كتبه عنه ريزخان، ومن المعروف، وكما جاء في الكتاب أيضاً، أن الأمراء في السعودية يتقاضون مبلغاً شهرياً أقله خمسة عشر ألف دولار، ومن الصعوبة بمكان أن نصدق أن من كان راتبه الشهري خمسة عشر ألف دولار أو أكثر يستطيع أن يبدأ عملاً تجارياً بثلاثين ألف دولار، إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار القرض الذي حصل عليه من سيتي بانك بمبلغ مليون ريال، والذي قال إنه سيخصصه لتأثيث مكتبه، ولمصاريفه الأولية، كما ورد في طلبه غير المؤرخ المنشور في الكتاب أيضاً، واعتبرنا أيضاً أن النشاط الوحيد الذي بدأ به أعماله هو تمثيل الشركات الأجنبية التي لم تكن تستطيع أن تعمل في السعودية إلا بوجود شريك محلي، ومع أن نسبة العمولة التي كان متعارفاً عليها في حينه هي خمسة في المئة على عقود كتلك، إلا أن الأمير كان يصر على تقاضي ثلاثين في المئة. يقول الوليد "لا أحب العمولات، ولطالما كرهتها، وهي بالنسبة لي طريقة سريعة لكسب المال، ورغم أنني اشتركت مع الشركات وتقاضيت أتعاباً إلا أنني لا أسميها عمولة لأنني نلتها عن جدارة، كان البعض يوقعون العقد فقط مع المتعهدين ويذهبون إلى بيوتهم ويدفع لهم، أما أنا فكنت مشاركاً نشطاً لأنني أعمل معهم. كنت أجمع حقوق الملكية العائدة لهم وأرتب القروض لهم، وأعمل بجد معهم، لذا كنت أستحق المال الذي أتقاضاه من هؤلاء المتعهدين".
كانت أولى صفقاته الكبيرة في هذا المجال عام 1982م، أي بعد أن بدأ نشاطه بحوالي سنتين، وكان في السابعة والعشرين من العمر عندما عقد اتفاقاً مع شركة كورية جنوبية فازت بعقد بناء ناد لثكنة عسكرية قرب الرياض بقيمة ثمانية ملايين دولار، ولم يكتف الأمير بنصيبه لقاء تسهيل العقد ومتابعته بل أخذ أيضاً حصة في المشروع.
يقول ريزخان في كتابه عن الوليد "لقد منحه الانتماء إلى العائلة المالكة الصلات والمكانة دون شك، وجعله هدفاً لرجال الأعمال الذين يتطلعون للاستثمار في المملكة العربية السعودية، لأن لديه حظوة عند أعمامه". ويعلق الوليد على ذلك "لا شك أنه عندما يطلب أحد أعضاء العائلة المالكة اللقاء بمقاول فإنه سيتمكن من لقائه، وعندما يطلب عضو في العائلة المالكة مقابلة وزير ما أو مقابلة نائب وزير أو رئيس دائرة المشاريع في منطقة ما فإنه يستطيع الوصول إليه، لقد ساعدني ذلك من ناحية سهولة الوصول لمن أريد".
يقول ابن خالته رياض أنه قد تجمع لدى الوليد في إحدى المرات من إحدى شركات المقاولات 200 مليون دولار.
ويقول الأمير أنه "تمكن خلال بضع سنين من جني أرباح بمعدل مئات الملايين في السنة، ونظراً لأنه كان يعيد توظيف هذه الأموال في قطاع العقارات في الرياض أثناء ازدهاره فقد حققت ثروته قفزات كبيرة".
عام 1984م عاد ثانية إلى الدراسة واختار هذه المرة جامعة سيراكوز في نيويورك وحصل على الماجستير في العلوم السياسية بعد أحد عشر شهراً، ليعود إلى الرياض في عام 1985م, ولديه خطة هجوم أخرى هذه المرة على المصارف.
في عام 1986م لاحظ الأمير أن البنك السعودي التجاري المتحد على وشك الإفلاس، وذلك بسبب الديون الضخمة التي كانت في حكم المعدومة، والتي لم يكن البنك بإدارته في ذلك الحين يستطيع تحصيلها، فقرر أن يخوض غمار تلك التجربة، إلا أنه لم يعلن عن نيته السيطرة على البنك إلا بعد أن اشترى بهدوء وبسرعة ما نسبته 7 في المئة من البنك، وسرعان ما تولى رئاسة مجلس إدارته، فركز على أمرين أساسيين: أولهما تحصيل الديون الصعبة، وكان ذلك الأمر في غاية السهولة بالنسبة للأمير، فمن يجرؤ من المدينين المتلكئين على التأخر في السداد حين يطلب منه الأمير ذلك وبحزم؟.. أما الأمر الآخر فكان خفض النفقات وإزالة الترهل الوظيفي، إذ خفض عدد الموظفين من ستمئة إلى 250 موظفاً فقط.
وفي هجمته التالية استهدف بنك القاهرة السعودي، الذي كان يعاني من نفس المشاكل التي عانى منها البنك السعودي التجاري، ثم دمج البنكين فكان البنك السعودي المتحد.
ثم عمل في تجارة الأغذية، فالماشية، وحصل على حصص كبيرة في أكبر سلاسل تجارة التجزئة، يقول الوليد "نحن نمتلك 45 في المئة من مجموعة إنتاج المواد الغذائية في المملكة من خلال إحدى الشركات التابعة، على سبيل المثال نمتلك 80 في المئة من زيت الطعام، و90 في المئة من سوق السكر في المملكة".
وفي نفس الوقت الذي كان يقوم فيه بهذه الأعمال كان يشتري كل ما يستطيع شراءه من أراض في الرياض، ولم يمض طويل وقت حتى أصبح الأمير أكبر مالك أراض خاصة في الرياض، بلغت مساحتها 25 مليون قدم مربع من العقارات الممتازة.
هناك مثل شعبي دارج بين تجار دمشق مفاده: "إن التاجر الشاطر يربح عندما يشتري وليس عندما يبيع"، وهي سياسة طورها الأمير بشكل جيد. يقول مستشاره المالي مايك جنسن "كان ينتظر الوصول إلى سعر جذاب يسمح له بالدخول. وذلك نهج مازلنا نعمل على تطويره. نقوم أساساً بدراسة شركة ما بناء على طلبه لتحديد ما إذا كانت شركة جيدة أم لا، أي إذا كانت شركة ذات إدارة ممتازة واسم تجاري عالمي، بالإضافة إلى مزايا تنافسية أخرى، وبعد ذلك نحدد نقطة الدخول المحتملة التي يكون عندها الاستثمار ممتازاً، إذا ما تمكنا من الشراء، فالشركة الجيدة ليست استثماراً ممتازاً بالضرورة، لأن سعر السهم يكون مرتفعاً في أغلب الأحيان". ويكمل "نقوم بمتابعة الشركة على أمل أن يهبط سعر سهمها ليصل إلى تلك النقطة المحددة". هذه هي السياسة التي اتبعها الأمير للاستحواذ على نسبة كبيرة من سيتي بنك، تايم وارنير ونيوز كورب، وغيرها، بل وفي الحصول على الأراضي أيضاً، إذ أورد ريزخان في كتابه عن الوليد أن الأمير فاتح مالك قطعة أرض كبيرة في الرياض بأمر شرائها، إلا أن مالك الأرض طلب سعراً مرتفعاً لم يوافق عليه الوليد، الذي بقي يراقب الموقف عن كثب، حتى غزت قوات صدام حسين الكويت في أغسطس/ آب من عام 1990م، وشعر العديدون في العالم العربي أن الموقف لن يحسم بسرعة، ويروي الأمير "إنها قصة ممتعة، اشتريت الأرض في خضم حرب الخليج، في ذلك الوقت شعر المالك بالهلع فباعها لي بثلث سعرها، لا شك في أن الحرب كانت دائرة، لكن القول إن العراق سوف يربح الحرب ضد الولايات المتحدة كان ضرباً من السخف والحماقة، لقد شعر الجميع بالذعر في خضم الحرب، لكنني قلت إنها ستستغرق أسبوعاً أو ربما أكثر قليلاً، وسوف تنتهي في غضون شهر أو اثنين، لذا اشتريت الأرض بثلث ثمنها وقسمتها إلى عقارات، بنيت على ثلثها مركز المملكة، الذي يعتبر أعلى مبنى في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وبعت بقية الأرض بعد ثلاثة أو أربعة أعوام وحققت عائداً يفوق 400 بالمئة".
يقول بعض المختصين بالإعلان والعلاقات العامة إن الوليد يعتمد على العلاقات العامة، فهو بدلاً من أن ينفق أمواله على الإعلان ينفقها على التبرعات، وخاصة في الأحداث المهمة والمؤثرة، كما حصل في قضية تبرعه لمدينة نيويورك بعد حادثة سبتمبر، مما يجعل وسائل الإعلام تتناقل اسمه وتتحدث عنه بشكل يفوق قدرة أي إعلان، ويؤكد ذلك المختص أن هذه الطريقة تظهر الوليد بأنه رجل لا يفشل، غير أن ذلك ليس صحيحاً، ولكنه لا يعلن عن الاستثمارات الفاشلة، أو أنه يقلل من الحديث عنها، فاستثماره في يوروديزني مثلاً مازال حتى الآن على الأقل فشلاً، كما أن استثماره في شركة أرابيا أونلاين كان فشلاً ذريعاً، وعندما شعر بعدم قدرته على تفعيل الشركة تركها تهوي.
بعد أن حقق الأمير ثروة طائلة في عالم الاقتصاد بدأ ينظر إلى عالم السياسة، خاصة بعد أن كثر الحديث عن الديون الخارجية للبنان، ففي حديث لشبكة "سي إن إن" الأمريكية لم يستبعد الوليد إمكانية أن يصبح رئيس وزراء لبنان، كونه يحمل الجنسية اللبنانية إلى جانب جنسيته السعودية، وقال حينها "إني سعودي أحمل أيضاً الجنسية اللبنانية وسأقرر في الوقت المحدد". وأكمل الوليد "إن هذه النظرية مطروحة لأن أشخاصاً كثيرين في لبنان يرغبون في رؤيتي رئيس وزراء لبنان وأنا أشكرهم". ولم ينس أن يكرر انتقاداته لسياسة رفيق الحريري الاقتصادية، داعياً إلى وضع خطة خمسية من أجل استيعاب الدين العام اللبناني الذي كان قد وصل إلى 30 مليار دولار أمريكي، وقد علقت وسائل الإعلام في حينه على هذه الانتقادات، وعلقت بشكل خاص على الغبطة التي بدت واضحة على وجه الرئيس إميل لحود وهو يستمع إلى تلك الانتقادات، وأشارت-كما ورد في الكتاب- "إلى أن الرئيس إميل لحود كسر البروتوكول عندما سار خلف الأمير في ذلك اليوم".
غير أن تطورات الأوضاع في لبنان جعلت الأمير يشعر بأن السياسة، وخصوصاً في لبنان، ليست مركباً سهلاً، ولا شركة تتعثر يستطيع أن ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليها، فهي كما يقول اللبنانيون "مغطساً ساخناً"، وسرعان ما غير الوليد رأيه، وقد صرح حديثاً لجريدة الإمارات اليوم أن "الطموح السياسي يجب ألا يقاس فقط بمنصب وزاري أو دخول حكومة محددة" غير أنه لم يرد أن يصبغ تصريحه ذلك بصبغة التراجع، فقدم له قائلاً "إنه من خلال منصبه كرئيس لشركة المملكة القابضة يستطيع مقابلة أي وزير أو رئيس وزراء أو ملك في جميع دول العالم".