المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صحابيات



انجل
10-02-2007, 12:43 PM
صحابيات

هند بنت عتبة بطلة فى الجاهلية والإسلام

إنها هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبدشمس العبشمية القرشية .

- إحدى نساء العرب اللاتي كان لهم شهر عالية قبلالإسلام وبعده ، وهي أم الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

- كانتهند ذات صفات ترفع قدرها بين النساء من العرب ، ففيها فصاحة ، وجرأة ، وثقة ، وحزم، ورأي. تقول الشعر وترسل الحكمة ، وكانت امرأة لها نفس وأنفة.
زوجها أبوها منالفاكهة بن المغيرة المخزومي ، فولدت له أباناً ، ثم تركته.

- وقالت لأبيهاذات يوم: إني امرأة قد ملكت أمري فلا تزوجني رجلاً حتى تعرضه علي. فقال لها: ذلكلك. ثم قال لها يوماً: إنه قد خطبك رجلان من قومك ، ولست مسمياً لك واحداً منهماحتى أصفه لك ، أما الأول : ففي الشرف والصميم ، والحسب الكريم ، تخالين به هوجاً منغفلته ، وذلك إسجاح من شيمته ، حسن الصحابة ، حسن الإجابة ، إن تابعته تابعك ، وإنملت كان معك ، تقضين عليه في ماله ، وتكتفين برأيك في ضعفه ، وأما الآخر ففي الحسبالحسيب ، والرأي الأريب ، بدر أرومته ، وعز عشيرته ، يؤدب أهله ولا يؤدبونه ، إناتبعوه أسهل بهم ، وإن جانبوه توعر بهم ، شديد الغيرة ، سريع الطيرة ، وشديد حجابالقبة ، إن جاع فغير منزور ، وإن نوزع فغير مقهور ، قد بينت لك حالهما.

قالت: أما الأول فسيد مضياع لكريمته، مؤات لها فيما عسى إن لم تعصم أن تلينبعد إبائها ، وتضيع تحت جفائها ، إن جاءت له بولد أحمقت ، وإن أنجبت فعن خطأ ماأنجبت. اطو ذكر هذا عني فلا تسمه لي ، وأما الآخر فبعل الحرة الكريمة : إني لأخلاقهذا لوامقة ، وإني له لموافقة ، وإني آخذة بأدب البعل مع لزومي قبتي ، وقلة تلفتي ،وإن السليل بيني وبينه لحري أن يكون المدافع عن حريم عشيرته ، والذائد عن كتيبتها ،المحامي عن حقيقتها ، الزائن لأرومتها ، غير مواكل ولا زميّل عند ضعضعة الحوادث ،فمن هو ؟ قال : ذاك أبو سفيان بن حرب ، قالت : فزوجه ولا تلقني إليه إلقاء المتسلسالسلس ، ولا تمسه سوم المواطس الضرس ، استخر الله في السماء يخر لك بعلمه فيالقضاء.

- وتزوجت هند من أبي سفيان بن حرب ، وكانت تحرص دوماً على محامدالفعال ، كما كانت ذات طموح واسع ، ففي ذات يوم رآها بعض الناس ومعها ابنها معاوية، فتوسموا فيه النبوغ ، فقالوا لها عنه : إن عاش ساد قومه. فلم يعجبها هذا المديحفقالت في إباء وتطلع واسع : ثكلته إن لم يسد إلا قومه.
- ولما كانت موقعة بدرالكبرى قتل في هذه العركة والد هند وعمها شيبة ، وأخوها الوليد بن عتبة ، فراحتترثيهم مر الرثاء ، وفي عكاظ التقت مع الخنساء ، فسألتها من تبكين يا هند فأجابت :
أبكي عميد الأبطحين كليهما................... وحاميهما من كل باغ يريدها
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي.............. وشيبة والحامي الذماروليدها
أولئك آل المجد من آل طالب ............. وفي العز منها حين ينمى عديدها


- وفي يوم أحد كان لهند بنت عتبة دورها العسكري البارز، فقد خرجت معالمشركين من قريش ، وكان يقودهم زوجها أبو سفيان ، وراحت هند تحرض القرشيين علىالقتال ، وتزعمت فئة من النساء ، فرحن يضر بن الدفوف ، وهي ترتجز :
نحن بناتطارق ........................................نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق ...................................وإن تدبروا نفـــارق
وتردد قولها:
أيهابني عبد الدار....................................وي ها حماة الأدبار
ضرباً بكلبتار

- وفي هذه المعركة كانت هند بنت عتبة قد حرضت وحشي بن حرب على قتل حمزةبن عبد المطلب رضي الله عنه ، حيث وعدته بالحرية وكان عبداً لها إن هو قتل حمزة ،فكانت تؤجج في صدره نيران العدوان ، وتقول له : إيه أبا دسمة ، اشفواشتف.

ولما قتل وحشي حمزة رضي الله عنه جاءت هند إلى حمزة وقد فارق الحياة، فشقت بطنه ونزعت كبده ، ومضغتها ثم لفظتها وعلت صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها :
نحن جزيناكم بيوم بدر..........................والحرب بعد الحرب ذاتسعر
ما كان عن عتبة لي من صبر..................... ولا أخــي وعـمــهوبكــري
شفيت نفسي وقضيت نذري...............................شفيت وحشي غليلصدري
فشكر وحشي على عمري ..............................حتى ترم أعظمي فيقبري

- وبقيت هند على الشرك حتى شرح الله تعالى صدرها للإسلام يوم فتح مكة ،حيث شاءت إرادة الله تعالى أن تنقلب بطلة الجاهلية إلى بطلة في ظل الإسلام ، ففيعشية ليلة الفتح ، فتح مكة ، عاد أبو سفيان بن حرب من عند رسول الله صلى الله عليهوسلم مسلماً وهو يصيح : يا معشر قريش ألا إني قد أسلمت فأسلموا ، إن محمداً صلىالله عليه وسلم قد أتاكم بما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامتإليه هند فأخذت بشاربه وهي تردد: بئس طليعة القوم أنت يا أهل مكة اقتلوا الحميتالدسم الأحمس ، قبح من طليعة قوم ، فقال أبو سفيان : ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقالوا: قاتلكالله ، وما تغني عنا دارك. قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهوآمن. فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.

- وفي اليوم الثاني لفتح مكة قالتهند لزوجها أبي سفيان: إنما أريد أن أتابع محمداً فخذني إليه. فقالت لها: قد رأيتكتكرهين هذا الحديث بالأمس. فقالت: إني والله لم أر أن الله قد عبد حق عبادته في هذاالمسجد إلا في هذه الليلة ، والله إن باتوا إلا مصلين قياماً وركوعاً وسجوداً. فقاللها: فإنك قد فعلت ما فعلت ، فاذهبي برجل من قومك معك ، فذهبت إلى عثمان بن عفانرضي الله عنه فذهب بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وبايعت.

- وتمضي الأيام ، وتزداد هند المسلمة ثقافة إيمانية ، حيث اشتركت في الجهاد مع زوجهاأبي سفيان في غزوة اليرموك الشهيرة ، وأبلت فيها بلاء حسناً ، وكانت تحرض المسلمينعلى قتال الروم فتقول : عاجلوهم بسيوفكم يا معشر المسلمين.

- وظلت هند بقيةحياتها مسلمة مؤمنة مجاهدة حتى توفيت سنة أربع عشرة للهجرة. فرضي الله عنها وأرضاها، وغفر لها ورحمها ، إنه على كل شيء قدير.

انجل
10-02-2007, 12:44 PM
جميلة بنت سعد بن الربيع


- نحن الآن معسيرة صحابية جليلة استشهد أبوها في غزوة أحد ، وكانت أمها حاملاً بها ، ووضعتها بعدعدة أشهر من استشهاد والدها.


-

إنها جميلة بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما، والتي اشتهرت بكنيتها (أم سعد).


-


نشأت رضي الله عنها يتيمة في حجر أبيبكر الصديق رضي الله عنه واقتبست من أخلاقه الكريمة ، ومن خصاله الحسان ما رفعمكانتها ، وطيب سيرتها.


-


وقد أنزل الله عزل وجل في شأن أم هذه الصحابيةوأختيها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ، ذلك أنه لما استشهد سعد بن الربيع في أحد ،جاء أخوه فأخذ ميراث سعد ، وكان لسعد بن الربيع بنتان ، وكان المسلمون يتوارثون علىما كان في الجاهلية ، لأن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دونالإناث حتى استشهد سعد بن الربيع رضي الله عنه ، فلما أخذ عمهن الميراث كانت عمرةزوج سعد امرأة حازمة عاقلة صابرة ، فساءها ما صنع أخو زوجها ، وفزعت تشكو ما حدثلرسول الله صلى الله عليه وسلم لينطق بحكم الله تعالى ولينقذها وابنتيها من ظلمالجاهلية.


-


عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة سعد بنالربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، هاتان ابنتا سعدبن الربيع ، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيداً ، وإن عمهما أخذ ما لهما فلم يدعلهما مالاً ، ولا ينكحان إلا لهما مال.


-


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقضي الله في ذلك ). فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلمإلى عمهما فقال : (أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن وما بقي فهو لك).


-


تزوجت أم سعد رضي الله عنها من زيد بن ثابت الأنصاري ، كاتب الوحي والمصحف ، وأحدالأذكياء النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاستفادت أم سعد رضي الله عنهامن زيد في فقهه وعلمه ما جعلها في مقدمة العالمات الفقيهات من نسوة الأنصار رضيالله عن الجميع.


-


وولدت أم سعد لزيد عدداً من الأبناء النجباء هم : خارجة ،وسليمان ، ويحيى ، وعمارة ، وإسماعيل ، وأسعد ، وعبادة ، وإسحاق ، وحسنة ، وعمرة ،وأم إسحاق ، وأم كلثوم.


-


وهذه الصحابية الجليلة أم سعد هي التي حكت ما حدثلأم عمارة رضي الله عنها في غزوة أحد ، قالت رضي الله عنها : دخلت على أم عمارة رضيالله عنها فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك ،

فقالت : خرجت أول النهار أنظر ما يصنعالناس ، ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه، والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى اللهعليه وسلم فقمت أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراحإليّ ، قالت أم سعد : فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور ، فقلت لها: من أصابكبهذا ؟ قالت أم عمارة: ابن قمئة أقمأه الله ، لما ولى الناس عن رسول الله صلى اللهعليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومعصب بنعمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة. ولقد ضربتهعلى ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان.

انجل
10-02-2007, 12:46 PM
الخنساء



الخنساء) تماضر بنت عمرو بن الشريد بن رباح السلمية ،صحابية جليلة ، وشاعرة مشهورة ، قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومها بنيسليم ، فأسلمت معهم.


-

كانت الخنساء تقول البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوهاشقيقها معاوية بن عمرو ، وقتل أخوها لأبيها صخر ، وكان أحبهما إليها لأنه كانحليماً جوداً محبوباً في العشيرة ، كان غزا

بني أسد ، فطعنه أبو ثور الأسدي طعنهمرض منها حولاً ثم مات ، فلما قتل أخوها صخر قالت ترثيه
أعيني جودا ولاتجمدا.............................. ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجريءالجميل .......................ألا تبكيان الفتى السيدا
طويل النجاد رفيعالعماد ........................ ســاد عشيرتــه أمردا
إذا القوم مدوا بأيديهم .........................إلى المجد مد إليه يدا
فنال الذي فوق بأيديهم .........................من المجد ثم مضى مصعدا
يحمله القوم ماعالهم............................ وإن كان أصغرهم مولدا
ترى المجد يهوي إلىبيته .................... يرى أفضل المجد أن يحمدا
وإن ذكر المجدألفيته............................ تأزر بالمجد ثم ارتدى


وقالت في رثاءمعاوية:
ألا لا أرى في الناس مثل معاوية............ إذا طرقت إحدى اللياليبداهية
بداهية يصغى الكلاب حسيسها..................... وتخرج من سر النجيعلانية
وكان لزاز الحرب عند نشويها................إذا سمرت عن ساقها وهي ذاكية
وقواد خيل نحو أخرى كأنها.................... سعال وعقبان عليها زبانية
بلينا وما تبلى تعار وما ترى ................ على حدث الأيام إلا كما هيه
فأقسمت لا ينفعك دمعي وعولتي .................عليك بحزن ما دعا الله داعية


-

لقد كانت شهرة الخنساء رضي الله عنها قد ذاعت وطار صيتها في كل مكان ،وخاصة من خلال مراثيها التي سارت بها الركبان .



وهي إلى شاعريتها صاحبةشخصية قوية ، تتمتع بالفضائل والأخلاق العالية ، والرأي الحصيف ، والصبر والشجاعة .


-

وإن موقفها يوم القادسية لدليل واضح على صبرها وشجاعتها ، فقد خرجت فيهذه المعركة مع المسلمين ومعها أبناؤها الأربعة ، وهناك ، وقبل بدء القتال أوصتهمفقالت : يا بني لقد أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هوإنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ..


إلى أن قالت : فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وباللهعلى أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، وجعلت ناراً علىأوراقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغنموالكرامة في دار الخلد والمقامة.


فلما أصبح أولادها الأربعة باشروا القتالواحداً بعد واحد حتى قتلوا ، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزاً ، فأنشد الأول :


يا إخوتي إن العجوز الناصحة................ قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
بمقالة ذات بيان واضحة........................ وإنما تلقون عند الصابحة
منآل ساسان كلاباً نابحة


وأنشد الثاني :
إن العجوز ذات حزموجلد...................... قد أمرتنا بالسداد والرشد
نصيحة منها وبراًبالولد................... فباكروا الحرب حماة في العدد


وأنشد الثالث :
والله لا نعصي العجوز حرفاً......................... نصحاً وبراً صادقاًولطفاً
فبادروا الحرب الضروس زحفاً.......................حتى تلقوا آل كسرىلفا


وأنشد الرابع:
لست لخنساء ولا للأقرم......................... ولالعمرو ذي النساء الأقدم
إن لم أراه في الجيش خنس الأعجمي................ ماضعلى الحول خضم خضرم


وبلغ الخنساء خير مقتل أبنائها الأربعة فقالت : (الحمدلله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته).


-

وقفلت الخنساء عن ميدان القادسية وقد فتح الله تعالى على المسلمين. عادت إلىالمدينة ، وعلم بها عمر رضي الله عنه فعزاها في أبنائها ، وكان يعطيها أرزاقأولادها الأربعة حتى قبض.


-

ثم انصرفت إلى البادية ، إلى مضارب قومها بنيسليم ، وقد أنهكتها الأيام والأعوام ، وما لبثت أن فارقت الحياة مع مطلع خلافةعثمان بن عفان رضي الله عنه.

انجل
10-02-2007, 12:47 PM
أسماء بنت أبي بكر

- أم عبدالله . القرشية ، التيمية ، المكية ، ثم المدنية .

- والدة الخليفة عبدالله بن الزبير ، وأخت أم المؤمنين عائشة ، وآخرالمهاجرات وفاة .

- روت عدة أحاديث ، وعمرت دهراً ، وتعرف بذات النطاقين .

- وكانت أسن من عائشة بعشر سنين .

- هاجرت حاملاً بعبدالله . وقيل : لم يسقط لها سن .

- وشهدت اليرموك مع ابنها وزوجها الزبير .

- وهي، وأبوها ، وجدها ، وابنها ابن الزبير : أربعتهم صحابيون .

- عن أسماء قالت : صنعت سفرة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي حين أراد أن يهاجر، فلم أجدلسفرته ولا لسقائه ما أربطهما ، فقلت لأبي : ما أجد إلا نطاقي ، قال : شقيه باثنينفاربطي بهما ، قال : فلذلك سميت ذات النطاقين .

- وعن أسماء قالت : لما توجهالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة حمل أبو بكر معه جميع ماله ، خمسة آلاف أو ستةآلاف ، فأتاني جدي أبو قحافة ، وقد عمي ، فقال : إن هذا قد فجعكم بماله ونفسه ،فقلت : كلا ، قد ترك لنا خيراً كثيراً .

فعمدت إلى أحجار فجعلتهن في كوةالبيت ، وغطيت عليها بثوب ، ثم أخذت بيده ووضعتها على الثوب فقلت : هذا تركه لنا ،فقال : أما إذ ترك لكم هذا فنعم .

- وروى عروة عنها قالت : تزوجني الزبيروماله شيء غير فرسه ، فكنت أسوسه ، وأعلفه ، وأدق لناضحه النوى ، وأستقي ، وأعجن ،وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي – وهي على ثلثي فرسخ - فجئت يوماً والنوى على رأسي ، فلقيت رسول الله صلى الله عليهوسلم ومعه نفر فدعاني فقال : إخّ ، إخّ ، ليحملني خلفه ، فاستحييت ، وذكرت الزبيروغيرته . قالت : فمضى . فلما أتيت أخبرت الزبير فقال : والله لحملك النوى كان أشدعليّ من ركوبك معه . قالت : حتى أرسل إليّ أبوبكر بعد بخادم فكفتني سياسة الفرس ،فكأنما أعتقني .

- وفي الصحيح : قالت أسماء : يارسول الله ، إن أمي قدمت وهيراغبة أفأصلها ؟ قال : نعم ، صلي أمك .

- وعن هشام بن عروة : أن الزبير طلقأسماء ، فأخذ عروة ، وهو يومئذ صغير .

- عن القاسم بن محمد : سمعت ابنالزبير يقول : ما رأيت امرأة أجود من عائشة وأسماء ، وجودهما مختلف : أما عائشةفكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه ، وأما أسماء فكانتلا تدخر شيئاً لغد .

- وعن منصور بن صفية عن أمه قالت : قيل لابن عمر : إنأسماء في ناحية المسجد ، وذلك حين صلب ابن الزبير ، فمال إليها ، فقال : إن هذهالجثث ليست بشيء ، وإنما الأرواح عند الله ، فاتقي الله واصبري . فقالت : ومايمنعني ، وقد أهدي رأس زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل .

- قال ابن سعد : ماتت بعد ابنها بليال . وكان قتله لسبع خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين .

- قلت : كانت خاتمة المهاجرين والمهاجرات .

- وعن أبي الصديقالناجي : أن الحجاج دخل على أسماء فقال : إن ابنك ألحد في هذا البيت ، وإن اللهأذاقه من عذاب أليم . قالت : كذبت ، كان براً بوالدته ، صواماً ، قواماً ، ولكن قدأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه : (سيخرج من ثقيف كذابان : الآخر منهما شرمن الأول ، وهو مبير ) .

- بلغت من العمر مائة سنة ، ولم ينكر لها عقل ،رضي الله عنها .

انجل
10-02-2007, 12:49 PM
الشيماء بنت الحارث السعدية

الشيماء بنت الحارث السعدية ، امرأة بدوية من بني سعد .

- وهي ابنة حليمة السعدية التي كانت من بين مراضع بني سعد حين انطلقن إلىمكة يلتمسن الأطفال لإرضاعهم ، فلم يطل مكثها بمكة حتى عادت تحمل معها طفلاً ، ولميكن هذا الطفل الرضيع سوى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي أرضعته حليمة ،وطرحت البركة في كل ما عندها .

- وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيالصحراء سنتين ترضعه حليمة ، وتحضنه ابنتها الشيماء بنت الحارث بن عبدا لعزى بنرفاعة السعدية أخت الرسول صلى الله عليه وسلم – من الرضاعة.

- وقد كان عليهالصلاة والسلام يخرج مع أولاد حليمة إلى المراعي ، وأخته الشيماء تحضنه وتراعيه ،فتحمله أحياناً إذا اشتد الحر ، وطال الطريق ، وتتركه أحياناً يدرج هنا وهناك ، ثمتدركه فتأخذه بين ذراعيها وتضمه إلى صدرها ، وأحياناً تجلس في الظل ، فتلعبه وتقول :

يا ربنــــا أبق لنا محمداً..................حتى أراه يافـــعاًوأمـــردا
ثم أراه سيداً مســــــــــــوداً.............. ..واكبت أعاديه معاًوالحسدا
*وأعطه عزاً يدوم أبداً*

-قال محمد بن المعلى الأزدي : وكان أبوعروة الأزدي إذا أنشد هذا يقول : ما أحسن ما أجاب الله دعاءها.

- وأقامالنبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد إلى الخامسة من عمره ينهل من جو البادية الطلقالصحة والنماء ، ويتعلم من بني سعد اللغة المصفاة الفصيحة. وقد تركت هذه السنواتالخمس في نفسه الكريمة أجمل الأثر وأبقاه ، وبقيت الشيماء وأهلها وقومها موضع محبتهوإكرامه طوال حياته – عليه الصلاة والسلام.

- ذكر الإمام ابن حجر في الإصابةأن الشيماء لما كان يوم هوازن ظفر المسلمون بهم ، وأخذوا الشيماء فيمن أخذوا منالسبي ، فلما انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله ، إنيلأختك من الرضاعة. قال : وما علامة ذلك ، قالت : عضة عضضتها في ظهري ، وأنا متوركتك، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة ، فبسط لهارداءه ، ثم قال لها : ههنا، فأجلسها عليه ، وخيّرها ، فقال : إن أحببت فأقيمي عندي محببة مكرمة ، وإن أحببتأن أمتعك فارجعي إلى قومك ، فقالت : بل تمتعني وتردني إلى قومي ، فمتعها وردها إلىقومها.

- ولم يتوقف إكرام النبي صلى الله عليه وسلم للشيماء عند هذا فحسب ،بل شمل ذلك بني سعد جميعهم ، ومعلوم أن بني سعد من هوازن ، وذلك أنه لما انتصرعليهم يوم حنين وغنم أموالهم ونسائهم وذراريهم ، عند ذلك جاءه وفد هوازن بالجعرانةوقد أسلموا، فقالوا : يا رسول الله ، إنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لميخف عليك فامنن علينا من الله عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد فقال : يارسول الله ، إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ، ولو أنكملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ، ثم أصابنا منها مثل الذي أصابنا منك ،رجونا عائدتهما وعطفهما وأنت رسول الله خير المكفولين ، ثم أنشأ يقول :

امننعلينا رسول الله في كرم.....................فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن علىبيضة قد عاقها قدر....................ممزق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهرهتافاً على حزن.................على قلوبهم الغمّاء والغمر
يا خير طفل ومولودومنتجب .................في العالمين إذا ماحصل البشر
إن لم تدراكها نعماءتنشرهـــــا...........ياأ جح الناس حلماً حين يختبر
امنن على نسوة قد كنتترضعها................إذ فوك تملؤه من مخضهاالدرر
امنن على نسوة قد كنتترضعها.................وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالتنعامتــــــه.............. واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر آلاء وإنكفـــــرت................ وعندنا بعد هذا اليوم مدخر

فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : (نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم) ؟ فقالوا: يا رسول الله ،خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا ، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا ، فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : (أما ما كان ولي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت بالناسفقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين ،وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبنائنا ونسائنا ، فإني سأعطيكمعند ذلك ، وأسأل لكم)، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر قاموافقالوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : (إما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم ) ، فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليهوسلم ، وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.



قالابن كثير : ( ولقد كان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم ، فعادت فواضله عليه الصلاةوالسلام قديماً وحديثاً ، خصوصاً وعموماً).

انجل
10-02-2007, 12:53 PM
خولة بنت حكيم

- خولة بنت حكيم بن أمية السلمية ،صحابية جليلة ، أسلمت مع المجموعة المبكرة من المسلمين ممن صافحت نسمات الإسلامأسماعهم منذ أن هبت في الأيام الأولى ، فكتبت في قائمة السابقات إلى هذاالدين.

- زوجها عثمان بن مظعون من سادة المهاجرين ، وأحد أولياء اللهالمتقين ، وأول من دفن بالبقيع.

- كانت خولة رضي الله عنها امرأة صالحةفاضلة، وهي ممن اهتم بأمور النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت حريصة على إدخالالسرور إلى نفسه ، قالت عائشة رضي الله عنها : لما ماتت خديجة رضي الله عنها جاءتخولة بنت حكيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ألا تزوج ؟ قال : (ومن) ؟قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً. قال: (من البكر ومن الثيب) ؟ فقالت: أما البكرفعائشة بنت أحب خلق الله إليك. وأما الثيب فسودة بنت زمعة، قد آمنت واتبعتك، قال: اذكريهما علي. قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم منالخير والبركة، قالت: ماذا ؟ قالت: رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر عائشة. قالت: انتظري فإن أبا بكر آت، فجاء أبوبكر فذكرت ذلك له. فقال: أو تصلح له وهي ابنة أخيه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أخوه وهو أخي، وابنته تصلحلي.

قالت: وقام أبوبكر، فقالت لي أم رومان: إن المطعم بن عدي قد كان ذكرهاعلى ابنه، ووالله ما أخلف وعداً قط، تعنى أبا بكر. قالت: فأتى أبوبكر المطعم فقال: ما تقول في أمر هذه الجارية. قال: فأقبل على امرأته فقال لها: ما تقولين ؟ فأقبلتعلى أبي بكر فقالت: لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تصبئه وتدخله في دينك. فأقبلعليه أبوبكر فقال : ما تقول أنت ؟ فقال : إنها لتقول ما تسمع ، فقام أبوبكر وليسنفسه من الموعد شيء ، فقال لها : قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت ، فجاءرسول الله صلى الله عليه وسلم فملكها ، قالت : ثم انطلقت إلى سودة بنت زمعة ،وأبوها شيخ كبير قد جلس عن الموسم فحييته بتحية أهل الجاهلية ، وقلت: أنعم صباحاً ،قال : من أنت ؟ قلت : خولة بنت حكيم ، فرحب بي ، وقال ما شاء الله أن يقول ، قلت : محمد بن عبدا لله بن عبدا لمطلب يذكر سودة بنت زمعة ، قال : كفؤ كريم ، ماذا تقولصاحبتك ؟ قلت: تحب ذلك، قال: قولي له فليأت، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليهوسلم فملكها.

قالت: وقدم عبد بن زمعة فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال بعدأن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو على رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلمسودة.


- وكانت خولة رضي الله عنها كثيرة الدخول على نساء النبي صلى اللهعليه وسلم فكن يكرمنها ويتفقدن شؤونها ، ويسألن عن أحوالها ، ومن ذلك ما رواه ابنسعد في طبقاته وعبد الرزاق في مصنفه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت امرأةعثمان بن مظعون واسمها خولة بنت حكيم على عائشة وهي باذة الهيئة. فسألتها: ما شأنك؟ فقالت ؟ زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلكله عائشة، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عثمان إن الرهبانية لم تكتبعلينا، أما لك فيّ أسوة ؟ فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا.

ولقدتأثر عثمان رضي الله عنه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى زوجه،واهتم بها، حتى إنها جاءت بعد ذلك عطرة كأنها عروس فلقن لها: مه ؟ قالت: أصابنا ماأصاب الناس.

- وعاشت خولة مع زوجها عثمان بن مظعون عيشة طيبة،فلماتوفي تأثرتلوفاته، فقالت ترثيه:
يا عين جودي بدمع غيرممنون.....................على رزيةعثمان بن مظعون
على امرئ بات في رضوان خالقه...............طوبى له من فقيدالشخص مدفون
طاب البقيـع له سكنى غرقده................... وأشرقت أرضه من بعدتفتين
وأورث القلب حزناً لا انقطاع له............ حتى الممات فما ترقا له شوني

- ومن مناقب هذه الصحابية الجليلة أن الله تعالى سماها في القرآن مؤمنة ،فقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره ، تحت قوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبتنفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) قال : قال ابنأبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا ابن أبي الوضاح يعني محمدبن مسلم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: التي وهبت نفسها للنبي صلىالله عليه وسلم خولة بنت حكيم. وقال ابن وهب ، عن سعيد بن عبدا لرحمن وابن أبيالزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم : كانتمن اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

هلا والله
11-02-2007, 12:29 PM
جزاك الله عنا خيرا ,,,تلك السير فعلا والئك هم الناس حقا,,,نعكم القدوة والله,,,,
مشكور والله على الجهد الطيب,,,
أخوك

AMGD
14-02-2007, 09:21 PM
ممتاز وجزاك الله خير جزاء وبارك الله فيك

انجل
15-02-2007, 06:00 PM
هلا والله

نورت بمرورك شاكره لك

ghada13
16-02-2007, 12:39 AM
مشكورة انجل على الموضوع المتميز
جزاك الله خيرا وجعله فى ميزان حسناتك