وريد الحب
30-03-2007, 09:32 PM
السلام عليكم
السينما في الأصل صورة، ولغة الكاميرا هي أقوي لغة للتعبير بها، وربما كان
نسيان هذه اللغة أحد أسباب تدهورها.
هكذا يري الكثير من الحالمين والمنادين بفن خالص للسينما، ولفترات طويلة
كان يستهويني هذا التنظير، كنا نتحدث في ندوات نادي السينما بأن السينما هي
فن الصور المتحركة، وإن السينما الصامتة كانت ذروة الفن السينمائي، ومن
حسن حظ السينما انها ولدت صامتة، وتكونت شخصيتها كفن مستقل عن كل
الفنون الأخري، وقد بددها مجيء الصوت، وفعلاً قمنا بتحقيق بعض الأفلام السينمائية ولم ندخل عليها أي من العناصر الأخري مثل الحوار والموسيقي.
بالطبع كنا نستند علي بعض الحقائق، فالفيلم يرتكز بناؤه علي السيناريو، وهو
في نهاية المطاف يترسم طريقه الي بناء اللقطات من تحليل الكاتب او الفكرة
الي ايجاد الرابط بينها وبين العرض السينمائي، وبين هذا وذاك تتعرض العناصر المختلفة في الرواية او الفكرة للتوجهات الفنية التي يستلزمها الفيلم.
غذي هذا الاعتقاد الدراسات الأكاديمية التي كنا نتلقاها في معاهد السينما،
وكانت تكرس لمفهوم السينما كفن له تقاليده وقواعده وأن المبدع الحقيقي هو
من يتمكن من فرض رؤيته ومن حقه التجريب والتحوير في أي شيء يخدم
فكرته النهائية.
السينما الصامتة
عندما جاء لوميير وبفضله رأي الناس ولأول مرة قطارا يدخل محطة، كان
مثل
الكاتب والشاعر شاهد عصره، تلك كانت الخطوة الأولي لاكتشاف وسيلة
عصرية جديدة ومدوية، وبمرور الوقت أخذت السينما تشق طريقها كلغة
تعبير مختلفة.
في أمريكا كان الفنانون من أمال جريفث يبحثون عن طرق جديدة للسرد
الفيلمي لتوصيل أفكارهم في البحث عن العلاقة بين اللقطات معتمدين علي
الصورة السينمائية لعدم امكانية الحوار.
وفي روسيا نجح سيرجي ايزنشتين في التركيز علي الصورة كوسيلة تعبير عن المضامين التي تطرحها أفلامه وفي خلق لغة سردية تركزت في بناء الأحداث
وكيفية تداخلها مع بعضها وتطويعها، ركز علي الاستعارة والرمزية عبر
دمجه لمجموعة من اللقطات ذات الدلالات، وقام المونتاج مقام الحوار في
تركيب
اللقطات لتكوّن في نهاية الأمر لغة سينمائية كاملة تعتمد علي الدلالة الفهمية
، والي يومنا هذا تعتبر أفلام مولد أمة لجريفث والمدرعة بوتمكن لايزنيشتين
من أهم عشرة أفلام في كل الأزمان.
وهناك الكثير من الأفلام الصامتة لروبرت فلاهيرتي وفيرتوف، وبودفكين، وغيرهم أثرت في مجري السينما وثبتت الكثير من العناصر التي سارت عليها السينما الي يومنا هذا.
علاقة السينما بالأدب
جاء اكتشاف الصوت عام 1927 وكان فنا جديداً بدأ يولد، فن اجتماعي لديه
القدرة علي امتصاص كل الفنون الأخري.
فن يقوم في جوهره علي اعادة تشكيل الحياة اليومية.. ورغم استقلاليته عن
كل الفنون الأخري إلا ان بينه وبينها سمات كثيرة مشتركة، وفي وقت وجيز
اصبحت لغة العصر لقدرتها الهائلة علي التأثير والإقناع.
وأصبحت الكلمة المنطوقة هي العنصر الأهم في اللغة السينمائية، وبالتالي
أضحت أهمية الفيلم في طرحه للقيم الانسانية والحياتية.
اخذت من الأدب ولكنها حورته وأسقطت عليه اسلوبها وتقنياتها وخدعها.. ودكت
اكثر صروحه عراقة. ايضاً استباحت الشعر والمسرح والتشكيل والموسيقي والتاريخ.. وسرقت الكتاب والمفكرين والشعراء وفرضت عليهم بنيانها، فكانت النتيجة ان تحول الكثير من الروائيين الي كتاب سيناريو خوفاً علي أعمالهم من سطوة السينما. ورغم ذلك لم تخجل السينما في تحويل أعمال شكسبير وموليير
الي أفلام كرتون.
والسؤال الذي ما زلنا نبحث في طياته، هل ظلمت السينما الأدب؟ أم أضافت
إليه؟ وهل تمتلك السينما هذا الحق المطلق في اقتباس اي عمل أدبي والتصرف
في النص والشخصيات وحتي الفكرة حسب مزاجها؟ أي رؤية المخرج أو حتي كاتب السيناريو؟
زمن السينما
لقد ظهرت الكثير من المدارس التي تبنت مفهوم ان الفن الحقيقي للفيلم في
أعظم صوره يقع تماماً خارج الجو الأدبي.. ورغم ذلك يتنازل بعض الكتاب
ويقرون ان الرواية أصبحت أداة السينما الأولي وليس العكس، إذن أصبحت
الرواية رافداً من روافد السينما كغيرها من الفنون الأخري، وهذا ما جعل السينمائيين يطلقون علي فنهم اسم الفن السابع الذي يجمع كل الفنون الأخري
تحت مظلته.
أخيراً لسنا في حاجة إلي التأكيد علي المكانة التي يحتلها الفن السابع في
ثقافتنا المعاصرة بعد أن أثبتت قدرتها علي هضم كل الفنون الأخري وجعلها
أدوات تخدم أغراضها وعناصر مكملة لبنائها.
تحياتى
السينما في الأصل صورة، ولغة الكاميرا هي أقوي لغة للتعبير بها، وربما كان
نسيان هذه اللغة أحد أسباب تدهورها.
هكذا يري الكثير من الحالمين والمنادين بفن خالص للسينما، ولفترات طويلة
كان يستهويني هذا التنظير، كنا نتحدث في ندوات نادي السينما بأن السينما هي
فن الصور المتحركة، وإن السينما الصامتة كانت ذروة الفن السينمائي، ومن
حسن حظ السينما انها ولدت صامتة، وتكونت شخصيتها كفن مستقل عن كل
الفنون الأخري، وقد بددها مجيء الصوت، وفعلاً قمنا بتحقيق بعض الأفلام السينمائية ولم ندخل عليها أي من العناصر الأخري مثل الحوار والموسيقي.
بالطبع كنا نستند علي بعض الحقائق، فالفيلم يرتكز بناؤه علي السيناريو، وهو
في نهاية المطاف يترسم طريقه الي بناء اللقطات من تحليل الكاتب او الفكرة
الي ايجاد الرابط بينها وبين العرض السينمائي، وبين هذا وذاك تتعرض العناصر المختلفة في الرواية او الفكرة للتوجهات الفنية التي يستلزمها الفيلم.
غذي هذا الاعتقاد الدراسات الأكاديمية التي كنا نتلقاها في معاهد السينما،
وكانت تكرس لمفهوم السينما كفن له تقاليده وقواعده وأن المبدع الحقيقي هو
من يتمكن من فرض رؤيته ومن حقه التجريب والتحوير في أي شيء يخدم
فكرته النهائية.
السينما الصامتة
عندما جاء لوميير وبفضله رأي الناس ولأول مرة قطارا يدخل محطة، كان
مثل
الكاتب والشاعر شاهد عصره، تلك كانت الخطوة الأولي لاكتشاف وسيلة
عصرية جديدة ومدوية، وبمرور الوقت أخذت السينما تشق طريقها كلغة
تعبير مختلفة.
في أمريكا كان الفنانون من أمال جريفث يبحثون عن طرق جديدة للسرد
الفيلمي لتوصيل أفكارهم في البحث عن العلاقة بين اللقطات معتمدين علي
الصورة السينمائية لعدم امكانية الحوار.
وفي روسيا نجح سيرجي ايزنشتين في التركيز علي الصورة كوسيلة تعبير عن المضامين التي تطرحها أفلامه وفي خلق لغة سردية تركزت في بناء الأحداث
وكيفية تداخلها مع بعضها وتطويعها، ركز علي الاستعارة والرمزية عبر
دمجه لمجموعة من اللقطات ذات الدلالات، وقام المونتاج مقام الحوار في
تركيب
اللقطات لتكوّن في نهاية الأمر لغة سينمائية كاملة تعتمد علي الدلالة الفهمية
، والي يومنا هذا تعتبر أفلام مولد أمة لجريفث والمدرعة بوتمكن لايزنيشتين
من أهم عشرة أفلام في كل الأزمان.
وهناك الكثير من الأفلام الصامتة لروبرت فلاهيرتي وفيرتوف، وبودفكين، وغيرهم أثرت في مجري السينما وثبتت الكثير من العناصر التي سارت عليها السينما الي يومنا هذا.
علاقة السينما بالأدب
جاء اكتشاف الصوت عام 1927 وكان فنا جديداً بدأ يولد، فن اجتماعي لديه
القدرة علي امتصاص كل الفنون الأخري.
فن يقوم في جوهره علي اعادة تشكيل الحياة اليومية.. ورغم استقلاليته عن
كل الفنون الأخري إلا ان بينه وبينها سمات كثيرة مشتركة، وفي وقت وجيز
اصبحت لغة العصر لقدرتها الهائلة علي التأثير والإقناع.
وأصبحت الكلمة المنطوقة هي العنصر الأهم في اللغة السينمائية، وبالتالي
أضحت أهمية الفيلم في طرحه للقيم الانسانية والحياتية.
اخذت من الأدب ولكنها حورته وأسقطت عليه اسلوبها وتقنياتها وخدعها.. ودكت
اكثر صروحه عراقة. ايضاً استباحت الشعر والمسرح والتشكيل والموسيقي والتاريخ.. وسرقت الكتاب والمفكرين والشعراء وفرضت عليهم بنيانها، فكانت النتيجة ان تحول الكثير من الروائيين الي كتاب سيناريو خوفاً علي أعمالهم من سطوة السينما. ورغم ذلك لم تخجل السينما في تحويل أعمال شكسبير وموليير
الي أفلام كرتون.
والسؤال الذي ما زلنا نبحث في طياته، هل ظلمت السينما الأدب؟ أم أضافت
إليه؟ وهل تمتلك السينما هذا الحق المطلق في اقتباس اي عمل أدبي والتصرف
في النص والشخصيات وحتي الفكرة حسب مزاجها؟ أي رؤية المخرج أو حتي كاتب السيناريو؟
زمن السينما
لقد ظهرت الكثير من المدارس التي تبنت مفهوم ان الفن الحقيقي للفيلم في
أعظم صوره يقع تماماً خارج الجو الأدبي.. ورغم ذلك يتنازل بعض الكتاب
ويقرون ان الرواية أصبحت أداة السينما الأولي وليس العكس، إذن أصبحت
الرواية رافداً من روافد السينما كغيرها من الفنون الأخري، وهذا ما جعل السينمائيين يطلقون علي فنهم اسم الفن السابع الذي يجمع كل الفنون الأخري
تحت مظلته.
أخيراً لسنا في حاجة إلي التأكيد علي المكانة التي يحتلها الفن السابع في
ثقافتنا المعاصرة بعد أن أثبتت قدرتها علي هضم كل الفنون الأخري وجعلها
أدوات تخدم أغراضها وعناصر مكملة لبنائها.
تحياتى